بالتأمّل .
وأمّا الثاني فهو على قسمين فتارة يكون على وجه يوجب متروكية المعنى الأوّل ومهجوريته وأُخرى لا يصل إلى هذا الحدّ ومع ذلك يكون للفظ انسباق إلى المعنى المنصرف إليه .
أمّا الأوّل فعدمه من مقوّمات الإطلاق بمعنى أنّه لا ينعقد مع المهجورية أيّ إطلاق له .
وأمّا الثاني فبما أنّ الانصراف بحكم القرينة المنفصلة فعدمه من مقوّمات حجيّة الإطلاق كما إذا صار اللفظ لأجل كثرة استعماله في المعنى ، منصرفاً إليه كالمجاز المشهور ، وذلك نظير ما جاء في موثقة ابن بكير قال : سأل زرارة أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله « . « 1 » فإنّ قوله : » الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله « وإن كان يشمل الإنسان لغة لكنّه منصرف عند العرف إلى الحيوان غير الإنسان فهو تقسيم للحيوان بهذا المعنى لا الحيوان بالمعنى اللغوي الذي هو عبارة عن كلّ ذي روح .
وهناك أمر ثالث وهو ما إذا شكّ في صدقه عند العرف كالشكّ في صدق الماء على ماء الكبريت والزاج ففي مثل ذلك لا ينعقد الإطلاق في نظر العرف .
إشكال وجواب
ربّما يقال : إنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ في كلام من دأبه إلصاق القيود
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 4 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1 .