بالمهمّ يتأخّر عن شرطه ( العصيان ) وهو يتأخّر عن نفس الأمر المتعلّق بالأهم ( تأخر إطاعة وعصيان كلّ أمر ، عن نفسه ) والثاني مناط التخيير ونتيجته من دون أن يكون أحد الأمرين في طول الآخر ولكن لما كان حيازة المصلحتين أمراً غير ممكن ، حكم العقل بحيازة أحدهما عند ترك الآخر ، من دون أن يكون هناك ترتّب وعصيان ، نعم يجمعهما اشتمال كلا الأمرين على المصلحة ، لما عرفت من أنّ محط بحثه هو حجّية الأمارات من باب السببيّة فلو أردنا التمثيل لنا أن نقول : لو أشرف النبي والإمام على الغرق فالأمر بنجاة الإمام مقيّداً بعصيان الأمر الأوّل من باب الترتّب ، ولو أشرف رجلان مسلمان عاديان عليه ، فالأمر بنجاة أحدهما عند ترك الآخر أشبه بالعمل بأحد الخبرين على القول بالسببيّة .
* * *
المقدّمة الثانية : في أنّ الواجب المشروط باق على ما كان بعد تحقّق شرطه
إنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه ، حاله كحاله قبل تحقّق شرطه من حيث إنّه بعد على وصف الاشتراط وذلك مبنيّ على أمرين :
1 الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية وليست من قبيل القضايا الشخصية ، بل هي أحكام كلية مجعولة أزلية على موضوعاتها المقدّرة .
2 إنّ الشرط في الواجب المشروط يرجع إلى الموضوع ، فالبلوغ والعقل والاستطاعة وإن كانت شرائط للتكليف ، لكنّها من أجزاء الموضوع فيكون الواجب المشروط عبارة عن الحكم المجعول على موضوعه المقدّر وجوده على نهج القضايا الحقيقيّة فوجوب الحجّ إنّما أُنشئ أزلًا على العاقل البالغ المستطيع والحكم المجعول على موضوعه ، لا ينقلب عمّا هو عليه ، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعاً ، ولا الحكم عن كونه مجعولًا على موضوعه ، ووجود الشرط عبارة عن تحقّق