الطهارة من الحدثين : الأصغر والأكبر (
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
) ( المائدة / 6 ) .
فإذا كانت حقيقة الشرط ثبوتاً على أقسام أربعة ، فلا وجه لجعلها قسماً واحداً وهو إرجاعه إلى الموضوع .
وثانياً : أنّ بقاء الواجب المشروط بعد حصول شرطه على ما كان عليه ، مبني على حصر الحجج الإلهية بالقضايا الكلية ، أعني قوله سبحانه : (
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
) ( آل عمران / 97 ) . فانّه قضيّة شرطية ، باقية على شرطيتها سواء أحصلت الاستطاعة لزيد أو لا وأمّا لو قلنا بانحلالها إلى أحكام جزئية حسب اختلاف أحوال الأفراد ، فلا شكّ أنّه ينحلّ قبل الاستطاعة إلى حكم جزئي شرطي ، وبعدها إلى حكم جزئي مطلق حسب اختلاف أحوال الأفراد .
وثالثاً : أنّ رحى الترتّب إثباتاً ونفياً لا يدور على بقاء الواجب المشروط بعد حصول شرطه ، على ما كان عليه ، وعدم بقائه ، بل يدور على أنّ الشرط المأخوذ في موضوع الأمر بالمهمّ ، بل يقتضي طلب الفعلين أو يقتضي طلب الجمع بينهما فلو اقتضى الأوّل لصحّ الترتّب سواء تمّت هذه المقدّمة أو لا ، ولو اقتضى الثاني لبطل الترتّب وإن صحّت هذه المقدّمة فكان اللازم ، التركيز على دراسة خصوصية الشرط ومقتضاه لا على بقاء الواجب المشروط على ما كان وعدمه .
ويرشدك إلى ما ذكرنا أنّه إذا كان الشرط مشتملًا على خصوصية مستلزمة لطلب الجمع بين الفعلين ، كما إذا كان امتثال أمر الأهمّ شرطاً على وجه الشرط المتأخّر لإيجاب الأمر بالمهم ، لما صحّ الترتّب ، وإن قلنا بأنّ الواجب المشروط لا يخرج عمّا هو عليه بعد حصول شرطه ، ولكنّه إذا كان الشرط مشتملًا على خصوصية مستلزمة لطلب الفعلين لا على نحو الجمع بينهما ، لصحّ الترتّب ، وإن قلنا بخروج الواجب المشروط عن كونه واجباً مشروطاً بعد حصول شرطه كما إذا