تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

الجهة الثالثة : في عمومية ما وقع بعد أداة الخطاب للمعدومين وعدمها

قد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ القول باختصاص ما وقع تلو الأداة بالحاضرين أو عموميته للمعدومين يتوقّف على ما هو المختار في الجهة الثانية . فإن قلنا إنّ ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء موضوع للخطاب الحقيقي يلزم تخصيص ما وقع تلوه بالحاضرين . وإن قلنا إنّ ما وضع للخطاب موضوع للعموم من الخطاب الحقيقي والإنشائي يلزم القول بتعميم ما وقع تلوه إن لم يكن هناك انصراف إلى الخطاب الحقيقي . ثمّ إنّه رجّح بأنّ مثل أدوات النداء ليست موضوعة للخطاب الحقيقي بل للخطاب الإيقاعي الإنشائي فالمتكلّم تارة يوقع الخطاب تحسراً وتأسفاً وحزناً ، مثل قوله :
يا كوكباً ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار
وأُخرى يخاطب الليل بقول :
ألا يا ليل طلت عليّ حتى * كأنّك قد خُلقت بلا صباح
وثالثة يخاطب الشجر ويقول :
أَيا شجر الخابور مالك مورقاً * كأنّك لم تجزع على ابن طريف
ورابعة يخاطب الجبل ويقول :
أَيا جبلي نعمان باللّه خلّيا * نسيم الصبا يخلص عليّ نسيمها