تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وحاصله : أنّ تقسيم الموجود إلى السابق والفعلي والاستقبالي إنّما هو بالنسبة إلى الإنسان المحبوس في الزمان ، الذي لا يستطيع أن يرى ما مضى ، ولا ما يأتي وأمّا الوجود الذي هو خالق الزمان وفوقه فالأشياء كلّها بالنسبة إليه سواسية حاضرة لديه ، ولأجل ذلك يقول الحكماء : » المتدرّجات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر « . وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب ، وعدم صحّة المخاطبة معهما لقصورهما ، لا يوجب نقصاً في ناحيته تعالى كما لا يخفى . « 1 » وحاصله ، أنّ إحاطة ذاته سبحانه ، غير إحاطة فعله المتنزّل إلى عالم المادّة ، المنصبغ بصبغها والمتقيّد بالزمان فما كان يتلوه النبي في مسجده إلى أصحابه ، إنّما هو خطابه سبحانه ، ومثله مقيّد وواقع في إطار الزمان ، ولا يصلح أن يشمل إلّا الحاضرين إلّا على الوجه الذي أوضحناه . الثاني : إنّ في الخطابات الواردة في القرآن احتمالين : أ : أن يكون الخطاب متوجّهاً إلى غير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكن بلسانه ، وأمّا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو الملقى إليه الكلام ولكن المخاطب عامّة الناس وهذا هو المحور في المقام . ب : أن يكون الخطاب متوجّهاً إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأمّا على الاحتمال الثاني أي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المخاطب ، فمقتضى القول بوضع أداة الخطاب ، للحقيقي هو اختصاص الخطابات بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ويعلم تكاليف الآخرين من دليل الاشتراك في التكليف ومن أراد التعميم فليس له مناص إلّا عن القول باستعمالها مجازاً في الخطاب الإنشائي فتوجيه الخطاب إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتوجيهه إلى اللّيلة في شعر الشاعر كما مرّ والمقصود ، هو عامّة الناس .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 358 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 543 | الشيخ جعفر السبحاني