الصدور والألسن والكتب والمسجّلات فهو أمر ممكن غاية الأمر ليس الخطاب شفهياً وقائماً بالشفه ، نعم قائم به حدوثاً لا بقاءً ، وبعبارة أُخرى ، قائم به بمعناه المصدري لا بمعنى الاسم المصدري .
ولأجل ذلك نرى أنّ الرؤساء يخاطبون الأجيال الحاضرة والمستقبلة بهتافاتهم ، ولا يخطر ببالهم أنّ الخطاب الحقيقي لا يمكن توجيهه إلى الغائب وذلك لأنّهم يرون لخطابهم بقاءً ويكفي في توجيه الخطاب بقاؤه ولو عن طريق النقل والكتابة والتسجيل .
والحاصل أنّه يكفي في كون الخطاب حقيقيّاً للأجيال الآتية كون الخطاب بصورة القضايا الحقيقية أوّلًا ، وكونه أمراً باقياً بنحو من البقاء في الخارج ثانياً . فبما أنّ العنوان المأخوذ ينطبق على الأجيال مرّ الحقب والأعوام كذلك ينطبق الخطاب عليهم كذلك ، فما كان هو الحل الجذري للجهة الأُولى هو الحل الأساسي أيضاً في هذه الجهة بشرط إلغاء المشافهة في صدق الخطاب وتفسيره باسم المصدر .
ولأجل أنّ للخطاب الحقيقي بقاءً يعمّ الخطابات الواردة في أوّل الخليقة لجميع الاناسي أعني الآيات التالية :
1 (
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
) ( الأعراف / 26 ) .
2 (
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . . .
) ( الأعراف / 27 ) .
3 (
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
) ( الأعراف / 31 ) .
4 (
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
) ( الأعراف / 35 ) .
ولا يراد من الخطاب الحقيقي سوى وجود الخطاب بنحو من أنحاء