تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

في أحكام المخصّص اللفظيّ المتّصل بأقسامه الأربعة

ويقع الكلام في الأقسام الأربعة : 1 لو كان المخصِّص اللفظي متّصلًا مجملًا من حيث المفهوم دائراً أمره بين الأقلّ والأكثر كما إذا قال : أكرم العالم غير الفاسق أو إلّا الفاسق . 2 تلك الصورة وكان دائراً أمره بين المتباينين كما إذا قال : » غير زيد « أو » إلّا زيداً « ودار أمره بين زيد بن عمرو وزيد بن بكر ، فلا كلام في عدم حجّيّة العامّ في مورد الشكّ فيهما . أمّا الأوّل : فلأنّ التخصيص بالمتّصل أشبه شيء بالتقييد حيث يعود الموضوع مركّباً من العام وعنوان غير الفاسق فلا بدّ في الحكم بوجوب الإكرام من إحراز كلا الجزءين وهو بعد غير محرز وإن كان عنوان العام محرزاً للشكّ في كون مرتكب الصغيرة فاسقاً . فإن قلت : ما الفرق بين المخصّص المتصل والمنفصل حيث صحّ التمسّك به في الثاني دون الأوّل ؟ قلت : الفرق واضح حيث إنّ اتصال المخصِّص ، يوجب عدم انعقاد ظهور للدليل إلّا في العنوان المركّب وليس هنا إلّا دليل واحد وله ظهور واحد ، وهذا بخلاف ما إذا كان المخصِّص منفصلًا ، فانّه ينعقد للعام ظهور فيه ، والمخصِّص بانفصاله لا يزاحم ظهوره في العموم وإنّما يزاحم حجّيته فيه وبما أنّ المخصِّص المنفصل ليس حجّة إلّا في مرتكب الكبائر دون الصغائر حتّى لو لم يكن هناك عام لا يصحّ التمسّك بالمخصّص في الفرد المشكوك وعندئذ يتمسّك بالعموم فيه أخذاً بالعام الذي هو حجّة فيما لا حجّة أقوى منه والمفروض عدمه . وأمّا الثاني : فيظهر حكمه ممّا سبق فلا يجوز التمسّك بالعام لأنّه كما يجب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 486 | الشيخ جعفر السبحاني