وأمّا كون المقام من قبيل الشكّ الساري فلأجل أنّ اليقين وإن كان موجوداً في ظرف صدور العام أي اليقين بأنّ زيداً عالم وواجب إكرامه ولكن بعد صدور الخاص سرى الشكّ إلى نفس اليقين ، وأنّه هل كان زيد في زمن صدور العام محكوماً بحكمه جدّاً أو كان محكوماً بإرادة استعمالية وغير جدّية . ومعه لا تشمله أدلّة الاستصحاب .
التقريب الرابع لجواز التمسّك
إنّ ظاهر عنوان العام كونه مقتضياً للحكم وظاهر عنوان المخصِّص كونه مانعاً فإذا شكّ في فرد على النحو المتقدّم يكون من قبيل ما أحرز فيه المقتضي وشكّ في المانع والأصل عدمه .
يلاحظ عليه : أنّ هذا هو القاعدة المعروفة ب » قاعدة المقتضي والمانع « التي شيّد أركانها المحقّق الشيخ هادي الطهراني في رسائله ، وهو بعد غير ثابت ، لأنّ تلك القاعدة غير قاعدة الاستصحاب ، وهما غير قاعدة اليقين ولا يمكن أن يكون اللسان الواحد متعرّضاً لقواعد ثلاث مختلفة وسوف يوافيك الفرق بين القواعد الثلاث في بحث الاستصحاب .
أضف إلى ذلك أنّه ربّما لا يكون المخصِّص بالنسبة إلى العام من قبيل المانع : كما إذا قال بعد قوله : أكرم العلماء وليكن العلماء عدولًا ، فالشكّ في كون زيد عادلًا شكّ في جزء المقتضي لا في وجود المانع .
إلى هنا تبيّن أحكام الأقسام الأربعة للمخصّص المنفصل اللفظي وإليك الكلام في الأقسام الأربعة للمخصِّص اللفظي المتّصل .
* * *