وثانياً : أنّ العموم الأحوالي فرع العموم الأفرادي ، فلو علمنا ببقاء فرد تحت العام قطعاً ويقيناً يحكم بشمول حكم العام للأحوال الثلاثة وأمّا إذا شككنا في دخوله وخروجه فلا معنى للتمسّك بالعموم الأحوالي مع الشكّ في العموم الأفرادي ، فلو كان واقعاً تحت العام ثبت له العموم الأحوالي ولو خرج من تحته ، لا تكون له تلك الأحوال ويكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وثالثاً : أنّ العام إنّما يمكن أن يكون متعرّضاً لحكم صورة الشكّ إذا أخذ الشكّ في موضوعه ، والمفروض أنّه لم يؤخذ في موضوعه الشكّ في ثبوت عنوان المخصِّص ، ومعه كيف يكون متعرّضاً لحكم تلك الحالة .
وإن شئت قلت : يلزم أن يكون الدليل الواحد متعرّضاً لحكمين ، واقعي وظاهري أمّا الأوّل ، فهو حكم الأفراد حسب كونهم علماء ، وأمّا الثاني فهو حكمهم بما أنّهم مشكوكو العدالة والفسق ، وهذا ممّا لا يحتمله قوله : أكرم العلماء .
تقريب ثالث لجواز التمسّك
إنّ هنا تقريباً ثالثاً لجواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصِّص ذكره الشيخ من جانب المجوّزين في التقريرات وحاصله ؛ أنّ مقتضى استصحاب حكم العام فيما قطع باندراج المشكوك فيه ثمّ شكّ في خروجه ، هو كون مورد الشكّ محكوماً بحكم العام .
يلاحظ عليه : الكلام في التمسّك بالعام ، لا في استصحاب حكم العام . أضف إليه أنّه من قبيل الشكّ الساري أعني قاعدة اليقين ، لا من قبيل الاستصحاب ولا دليل على حجّيّة القاعدة الأُولى فإنّ أدلّة الاستصحاب ظاهرة في وجود اليقين حال الشكّ ولأجل ذلك يقول : لا تنقض اليقين ( أي اليقين الفعلي ) بالشكّ ( الفعلي ) والحال أنّه في قاعدة اليقين مرتفع .