إليها من حيث حسن ظاهرها وسوء باطنها فهي كالحيّة حسنة الظاهر سيّئة الباطن ، ولا صلة له بموقف الآية .
وأمّا الآية الثانية فالحصر فيها إضافي لا غير ومعناه أنّه ما أُوحي إليه في مجال التوحيد والوثنية إلّا التوحيد وعبادة اللّه سبحانه فقط لا غير كما مرّ نقله عن ابن هشام ، كما يعرف الجواب عن الآية الثالثة التي ذكرت عند النقض ، فالحصر فيها أيضاً إضافي ومعناها أنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس له شأن إلّا كونه رسولًا وليس له قدرة غيبية غير مغلوبة حتّى يبقى دائماً ولا يموت ، فهو في هذا المجال إنسان رسول وحكمه حكم سائر الناس .
والحقّ أن يقال إنّ التتبّع في الآيات الكريمة يرشدنا إلى كونها مفيدة للحصر سواء كان حقيقياً أم إضافياً . قال سبحانه :
1 (
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
) ( المائدة / 33 ) .
2 (
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ . . .
) ( البقرة / 173 ) .
3 (
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ . . .
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ
) ( الممتحنة / 98 ) .
إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالحصر خصوصاً إذا كانت بعد السلب كما إذا قيل : ليس زيد قائماً إنّما هو قاعد .
وعلى كلّ تقدير فلو دلّت على الحصر فإنّما تدلّ بالمنطوق لا بالمفهوم ، ولا وجه لتسمية تلك الدلالة وما تقدّمها مفهوماً .