عليه الصلاة والسلام منحصرة في الرسالة ولكن لما استعظموا موته جعلوا كأنّهم أثبتوا له البقاء الدائم ، فجاء الحصر باعتبار ذلك ، ويسمّى قصر إفراد . « 1 » استدل علماء المعاني على إفادتها للحصر بوجوه :
الأوّل : أنّ لفظة » إنّما « تتضمّن معنى » ما « و » إلّا « ، بشهادة قول المفسّرين : إنّ معنى قوله سبحانه : (
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
) ( البقرة / 173 ) معناه ما حرّم عليكم إلّا الميتة .
الثاني : قول النحاة : إنّ لفظة » إنّما « لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه .
الثالث : صحّة انفصال الضمير معه ، كقولك : » إنّما يقوم أنا « ولا وجه لانفصال الضمير إلّا إفادة الحصر .
وقال الفرزدق :
أنا الذائد الحامي الذمار « 2 » وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي هذا ما يذكره علماء علم المعاني ، وقد استدلّ علي إفادتها للحصر أيضاً بوجهين آخرين :
1 التبادر عند استعمال تلك اللفظة .
2 تصريح اللغويين كالأزهري وغيره على أنّها تفيد الحصر . « 3 » وأُجيب عن التبادر بأنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ولا يعلم بالدقّة ما هو مرادف لها في عرفنا ، لعدم وجود ما يرادفها في عرفنا حتّى يستكشف منه بمراجعة الوجدان ، بخلاف ما بأيدينا من الألفاظ المترادفة لبعض الكلمات
هامش
( 1 ) - ابن هشام : المغني ، باب الحرف ، لفظة أنّ .
( 2 ) - الذمار كلّ ما يلزمك حمايته وحفظه والدفع عنه .
( 3 ) - لاحظ تقريرات الشيخ ، ص 192 ، ودرر الأُصول ، ص 197 .