العربية كما في أداة الشرط . وأنّ قول اللغوي ليس بحجّة إلّا من باب حجّية مطلق الظن .
يلاحظ عليه : أنّه يكفي التبادر عند أهل اللسان وإن لم يكن لها مرادف في عرفنا . وأنّه إذا تضافر النقل من اللغويين والنحويين وعلماء المعاني على إفادتها الحصر يحصل الاطمئنان الذي هو علم عرفي وحجّة بلا إشكال وقد عرفت بعض كلماتهم .
دليل النافين لإفادتها الحصر
استدل النافون لإفادتها الحصر منهم الرازي في تفسير قوله سبحانه : (
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
) ( المائدة / 55 ) بآيتين :
الأُولى قوله سبحانه : (
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
) ( يونس / 24 ) .
وجه الاستدلال
إنّ حال الدنيا ليس منحصراً في هذا المثل بل يمكن بيان حالها بتمثيل آخر ، موافق مع هذا المثل جوهراً كقوله سبحانه : (
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
) ( محمد / 36 ) أو مباين معه كقول الإمام علي ( عليه السلام ) : فانّما مَثَلُ الدُّنيا مَثَلُ الحَيّة ، لين مسّها ، وقاتل سمّها « 1 » .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، برقم 68 من رسالته إلى سلمان الفارسي قبل أيّام خلافته .