تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

بحث استطرادي في الكلمة الطيّبة

ثمّ إنّ في الكلمة الطيّبة بحثاً آخر وهو أنّ خبر » لا « إمّا لفظة » ممكن « أو » موجود « فعلى الأوّل لا يدلّ الاستثناء إلّا على الاعتراف بإمكان المستثنى لا على وجوده فكأنّه قال : » لا إله ممكن إلّا اللّه « وعلى الثاني لا يدل على امتناع إله غيره سبحانه ، بل يدلّ على عدم وجود غيره بالفعل . توضيحه : أنّه يجب على المسلم أنْ يعترف بأمرين أحدهما راجع إلى الامتناع أي امتناع غيره والآخر راجع إلى الفعلية أي فعلية وجوده سبحانه والجمع بين هذين الاعترافين مع وحدة الخبر غير ممكن فإنّ الخبر إمّا » ممكن « أو » موجود « . فلو قدّر الممكن ، لفات الثاني ، ولو قدر الثاني لفات الأوّل . وقد أُجيب عنه بوجوه : الأوّل : ما نقله الشيخ الأعظم عن بعضهم بأنّ » لا « اسمية غير محتاجة إلى الخبر مثل قوله : لا رجل ولا مال وأضرابها . « 1 » وإن شئت قلت : إنّ العدم ليس هنا رابطاً مثل قوله : زيد ليس قائماً بل العدم محمولي مثل قوله : زيد معدوم والأوّل يحتاج إلى الطرفين دون الثاني وكلمة » لا « هنا من القسم الثاني فيكون معنى كلمة الإخلاص » الإله معدوم سوى اللّه تعالى « وكان سيّد الطائفة المحقّق البروجردي قدَّس سرّه يرتضيه في درسه الشريف وما ربّما يعترض عليه من أنّ القضية لا بدّ لها من جهة فإن كانت الإمكان « 2 » فالاستثناء لا يدلّ على فعليّته تبارك وتعالى وإن كانت الفعلية فلا يدلّ على امتناع غيره بل على
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 188187 . ( 2 ) - في المصدر : » الضرورة « والظاهر أنّه غير صحيح بقرينة قوله : » فالاستثناء لا يدلّ إلّا على إمكانه « والصحيح ما أثبتناه .