ويدلّ على ما ذكرنا أنّ الباء في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » بطهور « بمعنى » مع « ففي مثل هذا الفرض يقول : » لا صلاة إلّا بالطهارة « أي لا تفيد تلك الأجزاء إلّا بضمّ الطهارة إليها ومن المعلوم أنّها معها صلاة قطعاً وأين هذا من كون الطهارة المجردة صلاة ؟
وأمّا الموضع الثاني : أي دلالة الاستثناء على الحصر ، فيكفي في ذلك الانسباق والتبادر القطعي بحيث لو دلّ دليل آخر على خروج فرد غيره لعدّ مخالفاً لظاهر الدليل فلو قال ( عليه السلام ) : لا تعاد الصلاة إلّا من خمس : الطهور والقبلة والقيام والركوع والسجود « 1 » ثمّ قال بوجوب الإعادة من غيرها لعدّ مخالفاً للمفهوم المستفاد من القضية الأُولى ولا يحتاج البحث إلى بيان أزيد .
وربّما يستدلّ بكلمة الإخلاص . ولكن ما هو محطّ الاستدلال فهل الاستدلال لأجل أنّ الاستثناء من النفي يفيد الإثبات ومن الإثبات ، النفي أو لأجل إثبات الحصر ، ولكنّه صالح لكلا الأمرين .
أمّا الأوّل فبيانه أنّه إذا لم يكن الاستثناء من النفي إثباتاً ، لم تكن الكلمة اعترافاً بأُلوهية الباري مع أنّها اعتراف ، بالاتفاق .
وأمّا الثاني فلو لم يكن مفيداً للحصر ، لم تكن إقراراً بالوحدانية مع أنّها كلمة إخلاص .
وأورد عليه كما في تقريرات الشيخ الأعظم « 2 » وتبعه صاحب الكفاية « 3 » بأنّ دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال والمقال .
أقول : سواء أصح ذلك الإيراد أم لم يصحّ فالقاعدة المذكورة بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى مثل ذلك الاستدلال لكفاية التبادر من الاستثناء في كلّ مورد .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 4 ، الباب 10 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 188187 .
( 3 ) - كفاية الأُصول : 327 / 1 .