الخروج في المستثنى وعدم خروج غيره ، فالبحث في المقام الثاني فرع ثبوت الحكم في المقام الأوّل أي أنّ الاستثناء بعد النفي إثبات ومنشأ الخلط كلمات الشيخ في التقريرات « 1 » وتبعه المحقّق الخراساني « 2 » ونبّه سيّدنا الأُستاذ على تعدد البحث فلاحظ . « 3 » وإليك البحث في المواضع الثلاثة :
أمّا الموضع الأوّل : فقد اتّفقت كلمتهم على تلك القاعدة ولم يخالف فيها إلّا أبو حنيفة فزعم أنّ غاية ما يستفاد من الاستثناء أنّ المستثنى غير داخل في الحكم الذي نطق به المتكلّم ، وأمّا حكمه واقعاً فيحتمل أن يكون محكوماً بحكم المستثنى منه أيضاً أو يكون محكوماً بخلافه وبالجملة إنّ المتكلم يريد بالاستثناء أن لا يخبر عنه بالحكم المذكور ، وعدم إخباره عنه بذاك الحكم لا يثبت عدم كونه محكوماً به بل يحتمل الأمرين وقد أوضح مرامه بما ذكره الشيخ الأعظم في تقريراته . « 4 » واحتجّ بمثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا صلاة إلّا بطهور « « 5 » فانّه لو كان الاستثناء من النفي إثباتاً يلزم أن تكون نفس الطهور مع فقد سائر الشرائط صلاة .
يلاحظ عليه : أنّه خلاف المتبادر في مورد الاستثناء كما يحكم به الوجدان السليم وأمّا احتجاجه بالحديث فضعيف ، لأنّ المفروض وجود جميع الأجزاء والشرائط سوى الطهارة وبعبارة أُخرى : الحديث بصدد التأكيد على شرطية الطهارة ، فيكون الكلام متوجّهاً إلى من تهيّأ للصلاة بشرائطها وأجزائها ، غير أنّه ربّما يتساهل في بعضها ، فيخاطب بأنّه لا صلاة إلّا بكذا وكذا .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 187 .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 326 / 1 .
( 3 ) - تهذيب الأُصول : 458 / 1 ، وقد نبّه قبله شيخه العلّامة الحائري في تعاليقه على الدرر . راجع 174 / 1 والظاهر أنّ أبا حنيفة مخالف في الأوّل دون الثاني .
( 4 ) - مطارح الأنظار : 187 .
( 5 ) - الوسائل : الجزء 1 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .