تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الرابع : ما ذكره سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه وحاصله : إنّ المرتكز في الأذهان هو طلب كلّ سبب تكويني معلولًا خاصّاً به ، لا معلولًا مشتركاً بين السببين فكلّ من النار والشمس مبدأ لحرارة خاصّة من غير فرق بين أن يتقارنا أو يتقدّم أحدهما على الآخر . فإذا كان هذا هو المرتكز في الأذهان ، فإذا سمع صاحب الارتكاز من صاحب الرسالة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إذا نمت فتوضأ وإذا بلت فتوضأ ، ينتقل إلى أنّ كلّ من النوم والبول يطلب وجوباً مستقلًا وأنّ أثر كلّ واحد ، غير أثر الآخر . والارتكاز الحاصل له في مورد التكوين ، يوجب انعقاد ظهور خاص للقضية وهو حدوث الوجوب عند حدوث كلّ شرط ، مستقلًا من غير فرق بين صورة التقارن وغيرها وهذا ظهور عرفي ، لا ربط له بالظهور الإطلاقي ولأجل ذلك يقدّم على ظهور الجزاء في وحدة المتعلّق الآبية عن تعلّق الوجوبين أو الإرادتين به ولا يمكن الاحتفاظ بهذا الظهور إلّا بتقييد الجزاء بنحو يقبل تعدّد الوجوب . « 1 » فإن قلت : إنّ قياس التشريع على التكوين أمر غير صحيح ، فلا وجه لطلب العلل التشريعية تعدد المعلول بحجّة أنّ العلل التكوينية كذلك . قلت : إنّ القياس وإن كان باطلًا ، لكن العرف لبساطته يحكم على الجميع ، بحكم واحد ويكون المتبادر عنده هو الحدوث عند الحدوث من غير فرق بين وحدة السبب وتعدده ومثل هذا الظهور المتبادر ، حجّة ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير المحقّق الأصفهاني من وجه عدم التداخل : انّ العرف إذا القي إليه القضيتان فكأنّه يرى مقام الإثبات مقروناً بمقام الثبوت ويحكم بمقتضى تعدّد السبب ، بتعدّد الجزاء من غير التفات إلى أنّ مقتضى إطلاق المتعلّق خلافه وهذا المقدار من الظهور العرفي كاف في المقام . « 2 »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 443 / 1 . ( 2 ) - نهاية الدراية : 326 / 1 .