وبعبارة أُخرى كما أنّ تعدّد السبب يقتضي تعدد الوجوب فهل هو أيضاً يقتضي تعدد الواجب أو لا يقتضي ، إلّا تعدّد الوجوب فقط ، أمّا تعدّد الواجب فلا لإمكان الاكتفاء بالامتثال الواحد نظير امتثال قوله : أكرم العالم وأكرم الهاشمي ، بضيافة العالم الهاشمي وقد عرفت أنّ المشهور هو عدم التداخل وهو خيرة الكفاية .
ذكر المحقّق الخراساني وجهاً للتداخل وهي أنّ الذمّة وإن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط إلّا أنّ الاجتزاء بواحد لكونه مجمعاً لها كما في » أكرم هاشمياً « وأضف عالماً ، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنّه امتثلهما ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة .
ثمّ أورد على نفسه بأنّه يلزم من القول بالتداخل ، اجتماع الحكمين المتماثلين فيه فأجاب عنه بأنّه لا يلزم من انطباق عنوانين واجبين على واحد ، اتصافُ المورد بوجوبين ، بل يكون ذلك منشأ لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من قوله : » يكون ذلك منشأ لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له « إنّما يصحّ على القول بجواز الاجتماع إذ عندئذ يكون متعلّق كلّ من الوجوبين ، غير متعلّق الآخر ، ويكون سبباً لانتزاع وصف الواجب عن المصداق الخارجي .
وأمّا على القول بالامتناع وأنّ متعلّق الوجوب هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر عنه كما نصّ عليه في المقدّمة الثانية عند بيان الامتناع فيلزم اجتماع الوجوبين في مورد واحد فيكون الخارج متعلّق له ومراداً بإرادتين كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 316 / 1 .