دليل من رجّح ظهور الجزاء في الوحدة على ظهور الشرط
ثمّ إنّ السيد المحقّق البروجردي ذهب إلى لزوم التداخل قائلًا بأنّه إذا قال المولى : » إذا بُلت فتوضّأ « وقال : » إذا نمت فتوضّأ « فإمّا أن يكون متعلّق الوجوب نفس الحيثية المطلقة أعني طبيعة الوضوء لكنّه محال إذ الفرض وحدة المكلِّف والمكلَّف والمكلّف به وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر فكيف يتعلّق الوجوبان بأمر واحد فلا بدّ أن يقال بتقييد كليهما أو واحد منهما بنحو من أنحاء التقييد كأن يقال توضّأ وضوءاً آخر ولكنّه غير صحيح بوجهين :
الأوّل : أنّه ربّما يكون البول مقدّماً وأُخرى يكون مؤخّراً فلا يمكن أن يقال في صورة التقدّم فتوضّأ وضوءاً آخر .
الثاني : إنّ هذا الكلام إنّما يصحّ إذا كان أحد الخطابين ناظراً إلى الآخر ولا يمكن الالتزام به . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لو انحصر الإشكال في علاج وحدة متعلّق الجزاء فالأمر سهل لإمكان تقييده بقيد آخر بأن يقال : إذا بلت توضّأ وضوءاً لأجل البول ، وإذا نمت فتوضّأ وضوءاً لأجل النوم فيندفع الإشكالان .
* * *
الكلام في تداخل المسبّبات وعدمه
قد ثبت في البحث السابق أنّ كلّ سبب علّة لوجوب مستقلّ وحينئذٍ يقع الكلام في مقام آخر وهو أنّ تعدّد الوجوب هل يقتضي تعدّد الواجب أو لا ؟
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول : 279278 .