أدلّة المنكرين
استدل السيّد المرتضى على عدم وجود المفهوم للقضايا الشرطية بأنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر ، يجري مجراه ولا يخرج عن كونه شرطاً فإنّ قوله سبحانه : (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
) ( البقرة / 282 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضمّ إليه شاهد آخر فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ثمّ علمنا أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول كما في نفس الآية أعني قوله سبحانه : (
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
) ثمّ علمنا أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى . « 1 » وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّه إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت فهو لا ينكر لكن الخصم يدَّعي عدم وقوعه في مقام دلالة القضية وإن كان بصدد إبداء الاحتمال فمجرّد الاحتمال لا يضرّه ما لم يرجح حسب القواعد اللفظية . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه يمكن توجيه كلام السيّد وأنّه لا يريد هذا ولا ذاك وإنّما يريد أنّ أقصى ما تدلّ عليه القضية الشرطية أنّ للقيد دخلًا في ثبوت الحكم ، وأنّ الموضوع ليس وحده ممّا يترتّب عليه الحكم ، وأمّا أنّه لا ينوبه شرط آخر ، فليست للقضية أيّة دلالة عليه كما أوضحناه سابقاً .
نعم ما ذكره إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن المتكلّم في مقام التحديد ، كما هو مورد الآية ، إذ ليست الآية بصدد بيان كلّ من يقبل قوله في الشهادة ، ولأجل ذلك لا يعدّ قبول قول الرجل واليمين ( الذي دلّ عليه الدليل ) نقضاً لما جاء في الآية
هامش
( 1 ) - المرتضى : الذريعة : 406 / 1 .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 308 / 1 .