تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أمّا الأسباب فلأنّها ملحوظة مرآة وبالتبع غير مطلوبة بالذات ومثله لا يتعلّق به النهي إلّا نادراً وأمّا المسبّبات ، فانّها أُمور عقلائيّة غير مطلوبة إلّا بآثارها ، وأمّا التسبّب فالنهي عنه قليل ، وإنّما المطلوب بالذات في المعاملات هو التصرّف والتقلّب في المثمن أيّ نحو شاء ، فإذا صارت الآثار مسلوبة فكأنّه لم تتحقق المعاملة ، وبالجملة إنّ ذهن العقلاء في هذه النواهي لا يتوجّه إلّا إلى القسم الرابع . ومع ذلك ففي هذا التقرير نظر ، لأنّه استظهار ظنيّ لا ينعقد به للكلام ظهور والحقّ أن يقال : إن كان للنهي أعني قوله : » لا تبع ما ليس عندك « ظهور فهو ، وإلّا يكون مجملًا فالمرجع الأصل ومقتضاه هو الفساد ، إذ الأصل عدم انتقال الثمن والمثمن من ملك المتبايعين .

دفع وهم

ربّما يستدل بصحيحة زرارة على الملازمة الشرعية بين النهي المولوي التحريمي والفساد نظير الملازمة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) : » إذا قصّرت أفطرت « « 1 » وإليك الرواية . عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : » ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما « . قلت : أصلحك اللّه إنّ حكم بن عتيبة « 2 » وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : » إنّه لم يعص اللّه . وإنّما عصى سيّده « 3 » فإذا أجازه فهو له جائز « . « 4 » وجه الاستدلال : أنّ ظاهر قوله : » إنّه لم يعص اللّه . . . « أنّه لو كان هنا عصيان بالنسبة إليه تعالى كان فاسداً والمراد من العصيان هو العصيان التكليفي وبما أنّه ليس هنا عصيان بالنسبة إلى اللّه سبحانه لم يكن فاسداً . وقد وقعت الرواية مثاراً للبحث من وجهين آخرين مآلهما إلى أنّه إمّا لم يعص كليهما أو عصى كليهما وإليك البيان .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 ، من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 19 . ( 2 ) - في الوسائل عيينة مكان عتيبة ، ولكنّه تصحيف والمراد منه أبو محمّد . ( 3 ) - ففيه تصريح بأنّ المراد من العصيان هو العصيان الوضعي ، نعم السند غير نقي لأجل موسى بن بكر . ( 4 ) - الوسائل : الجزء 14 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 ، ولاحظ الحديث 2 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 324 | الشيخ جعفر السبحاني