للضدّ الآخر . فترك الكذب مستند إمّا إلى عدم ميل النفس إليه ، لدناءة الكذب وعلوّ طبع المتكلّم ، وإمّا إلى وجود المقتضي للضدّ الآخر أي الصدق ، لا إلى وجود الضدّ .
مثلًا السرقة ، تركها إمّا مستند إلى عدم المقتضي لها ، وهو الصارف عنها ، أو مستند إلى المقتضي للاشتغال بأفعال أُخرى مثل الأكل والشرب ، لا أنّ تركها مستند إلى نفس الفعلين ، أعني الأكل والشرب ، فلا يكون الفعل المباح موقوفاً عليه .
فلو كان المكلّف على حاله لو لم يأت بالمباح لوقع في الحرام ، فالواجب هو نفس المقتضي لإيجاد المباح ، لا نفس المباح .
وأمّا الثالثة ، فقد عرفت حقيقة الحال فيها في الفصل السابق .
الوجه الثاني : مسلك الملازمة :
والاستدلال مبني على مقدّمات ثلاث :
أ . انّ الأمر بالشيء كالإزالة مستلزم للنهي عن ضده العام وهو ترك الإزالة .
ب . انّ الاشتغال بكل فعل وجودي ( الضد الخاص ) كالصلاة والأكل ملازم للضد العام ، كترك الإزالة حيث إنّهما يجتمعان .
ج . المتلازمان متساويان في الحكم ، فإذا كان ترك الإزالة منهياً عنه حسب المقدّمة الأُولى فالضد الملازم لها كالصلاة يكون مثله . فينتج انّ الأمر بالشيء كالإزالة مستلزم للنهي عن الضد الخاص .
يلاحظ عليه : أوّلًا : بمنع المقدّمة الأُولى لما عرفت من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام ، وانّ مثل هذا النهي المولوي أمر لغو لا يحتاج إليه .
ثانياً : بمنع المقدّمة الثالثة أي لا يجب أن يكون أحد المتلازمين محكوماً