الأُولى : إنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام ، فلو كان فعل الشيء حراماً ، كالكذب ، كان تركه واجباً . وهذا نظير ما لو كان فعله واجباً ، كالإزالة ، كان تركه حراماً .
وبالجملة : كما يتولّد من الأمر بالشيء ، النهي عن الضدّ العام ، فهكذا يتولّد من النهي عنه ، الأمر به .
الثانية : إنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل من الأفعال الاختيارية الوجودية لاستحالة خلوّ المكلّف عن فعل من الأفعال الاختيارية .
الثالثة : إنّ مقدّمة الواجب وهي الفعل الاختياري الذي يتوقّف عليه ترك الواجب واجبة ، فينتفي المباح .
والمقدّمات كلّها ممنوعة .
أمّا الأُولى ، فلما مرّ في البحث عن الضدّ العام من أنّ الأمر والنهي لا بدّ وأن يكون لهما ملاك وغاية والغاية من الأمر هي البعث نحو المأمور به ، ومن النهي الزجر عن المنهي عنه . والملاك بهذا المعنى غير موجود في كلا الموردين . فكما قلنا إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن تركه إمّا لعدم الحاجة إليه أو لعدم تأثيره وتحريكه ، فكذلك النهي عن الشيء ، لا يقتضي الأمر بالترك بنفس هذا الملاك ، فانّه لو كان النهي زاجراً ، لما كانت هناك حاجة للأمر بالترك . ولو لم يكن زاجراً في نفس المكلّف ، لكان الأمر لغواً .
وأمّا الثانية ، فممنوعة لوجهين :
الأوّل : إنّ قوله : ترك الحرام يتوقف صدوره من المكلّف على فعل من الأفعال الوجودية ، باطل ، لما فرغنا عنه من أنّ الأعدام أنزل من أن تكون موقوفة أو موقوفاً عليها ، فلا وجود الضدّ موقوف على ترك الضدّ ولا تركه موقوف على فعله .
الثاني : إنّ ترك الشيء مستند إمّا إلى فقد المقتضي ، أو إلى وجود المقتضي
المحصول في علم الاُصول — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١