تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وعلى ذلك ، فالإنسان الطبيعي ، كثير بتكثّر الأفراد ، وواحد بوحدتها . ولأجل ذلك ، فإنسانية زيد غير إنسانية عمرو ، وإنسانيته غير إنسانية بكر . والكلّ إنسان تام الإنسانية في جميع أبعادها ، لما عرفت من قبول المفهوم للتكثّر حسب تكثر الأفراد ، فكلّ فرد هو نفس الإنسان ويحمل عليه ويقال : » زيد إنسان « ، و » عمرو إنسان آخر « . وبذلك تُعلم صحّة ما ذكره الشيخ الرئيس من أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد ، نسبة الآباء إلى الأولاد ، لا نسبة الأب الواحد إلى الأولاد . والفرق بين الطبيعي المتحقّق بالفرد ، ونفس الفرد ، عبارة عن أن تحققه بالفرد لا يأبى عن صدقه على فرد آخر ، لأنّه ليس واحداً شخصيّاً حتى يمتنع صدقه على كثيرين ، بخلاف الفرد ، لأنّه واحد شخصي . وإن شئت قلت : إنّ الطبيعي واحد نوعي ، والفرد واحد شخصي ، ومع ذلك ، فالطبيعي نفس الفرد ، والفرد يحتوى على نفس الطبيعي بأسره . وهذا هو الحقّ الذي حقّقه الشيخ الرئيس وألّف فيه رسالة . وفي مقابل هذا الرأي الصائب ، نظريتان خاطئتان : الأُولى : ما نقله الشيخ الرئيس عن رجل لاقاه في مدينة همدان وهو يزعم أنّ الطبيعي واحد شخصي قائم بجميع الأفراد ، وليس كلّ فرد إلّا جزء من ذلك الطبيعي . وفسادها أوضح من أن يبيّن ، حيث إنّها مستلزمة لأن لا يكون كلّ فرد من الأفراد إنساناً ، بل جزء منه ، وإنّما الإنسان أمر واحد قائم بالجميع ، وهذا بيّن البطلان كما لا يخفى . الثانية : ما نراه في كلمات المشايخ المعاصرين أمثال المحقّق العراقي والمحقّق الخوئي ، من التفريق بين الطبيعي والحصة والفرد ، وحاصله :