تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أسرارهم وجود الحصص للطبيعة ، وقد بنوا على هذه الفكرة ، بعض القواعد فيناسب تحليلها لتعلم حقيقة الحال والذي أوصلنا إليه التحقيق أنّ القول بها من مضاعفات القول برأي الرجل الهمداني في الكلي الطبيعي ، وأمّا على القول بالمختار عند المحقّقين ، فالحصص أمر غير صحيح وإنّما الصحيح هو الأفراد وإليك البيان .

هل للطبيعي حصص أو له أفراد ؟

إنّ المراد من الطبيعي في المنطق هو المفهوم المنتزع من الأفراد من حيثية اشتراكها في جهة من الجهات . وهذه الجهة تارة تكون نفس ماهيتها ، كما في النوع ، كالإنسان المنتزع من جهة الإنسانية المنحلّة إلى الحيوان الناطق . وأُخرى تكون جزء ماهيتها ، كما في الجنس ، كالحيوان المنتزع عن الحيوانية المنحلّة إلى الجسم النامي المتحرّك بالإرادة . ثمّ إذا لوحظ ذلك المفهوم معرّى عن كلّ قيد ، سمّى نفس الطبيعي وإذا لوحظ بقيد الكلية وعروضها عليه ، سمّى كلّياً عقلياً . والكلّي المنطقي هو نفس مفهوم » الكلّي « ، الذي هو خارج عن البحث . ثمّ إنّ الطبيعي لمّا كان في ذاته معرّى عن كلّ قيد ، فهو غير مقيّد لا بالاشتراك ، ولا بالتعيّن ، ولا بالوجود ، ولا بالعدم . نعم ، يعرضه الاشتراك في الذهن ، كما يعرضه التعيّن في الخارج ، وكذلك يعرضه الوجود والعدم ، فيقال : الإنسان موجود والإنسان معدوم ، وليس ذلك إلّا لتجرّده عن كلّ قيد . وهكذا ، بما أنّه غير مقيّد بشيء من الكثرة والوحدة ، يتكثّر بتكثّر الأفراد ، ويتوحّد بتوحّدها ، فهو مع الكثير كثير ، ومع الواحد واحد . فلو كان هناك على أديم الأرض فرد واحد من نوع ما ، فالطبيعي أيضاً واحد ، ولو كانت له أفراد كثيرة ، كان الطبيعي كثيراً .