تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
في المسألة الفرعيّة ، يعني في مقام العمل يكون مستنده التقليد في المسألة الأصولية التي قلنا أوّلا ، فهذا التّقليد الثاني يعني في المسألة الفرعية تقليديا ، ولا يوجب التقليد فيه دورا أو تسلسلا ، لانتهائه إلى التقليد في المسألة الاصوليّة وأمّا التقليد في المسألة الأصولية إن كان أيضا تقليديا فيوجب الدّور أو التسلسل ، ولهذا قلنا بأنّ دليل ذلك هو حكم العقل ، لا تقليد آخر ، فظهر لك أنّ الدور أو التّسلسل يأتي في أحد قسمي التقليد ، وليس هذا القسم تقليديا . إذا عرفت أن أصل التقليد وجوبه ثابت بمقتضى حكم العقل وعدم احتياجه إلى دليل تعبّديّ ، ولكن مع ذلك الحق هو أنّه ليس الرجوع في باب تقليد العالم من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، بل يكون أزيد من ذلك وهو : أنّه يستفاد كون ذلك منصبا من المناصب ، يعني مقام الإفتاء بقرينة ما ورد في الخبر « فقد جعلته حجّة عليكم » فالمجتهد حجة ، وهذا معنى كونه صاحب منصب ، فبحكم العقل وضمّ ما قلنا من النقل نكشف كون المجتهد مرجعا للمقلّد ، وأنّ ذلك منصبا للمجتهد ، فافهم . فظهر ممّا بيّنّا أنّ دليل لزوم التقليد يكون من باب حكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم من باب التعبد ، ولو لم يحصل له العلم بما يقول المجتهد أو الظنّ ، والنقل أيضا في الجملة يدلّ على ذلك ولا نحتاج إلى التعرّض له مفصّلا .

المقصد السادس [ في الشروط المعتبرة في المجتهد ]

بعد ما قلنا في وجه أصل التقليد ، وأنّ الجاهل لا بدّ له من الرجوع إلى العالم يعني المجتهد ، فكلّما يفهم بمقتضى عقله اعتبار خصوصية في العالم الذي يحكم العقل بالرجوع اليه فلا بدّ من اعتباره عنده مع الشرط الذي يدري بدخله فيه ، وإلّا فلا بدّ له من الأخذ بالقدر المتيقن بمقتضى حكم العقل . فعلى هذا نقول بأنّ بعض الشروط يكون اعتبارها في المجتهد الذي يرجع اليه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 501 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني