مورد ، بل لا بدّ وأن يحاسب الموارد الذي صار موضوعا للحكم حتى يعلم كيفية أخذه .
إذا عرفت هذا فنقول : بأنّه ولو قيل بعدم جواز التقليد حتى من بعض علماء الشيعة ، وكما يظهر من الأخباريّين ولكن مع ذلك فجواز التقليد في الجملة ليس محلّ إشكال ، ولا مجال للشبهة فيه . واعلم أنّه كما ترى في كلمات المحقّق الخراساني رحمه اللّه أنّه قال بأنّ التقليد يكون من باب حكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم ، ولا وجه للتمسّك على جوازه أو وجوبه بالإجماع والسيرة ؛ لأنّ نظر المجمعين لعلّه كان من باب بناء العقلاء وكذلك السيرة لأجل احتمال كون سيرتهم من باب أنّهم عقلاء ، لا من باب أنّهم متديّنون ، ويمكن التمسك بما ورد في بعض الأخبار من جواز الإفتاء فيدل بالملازمة على جواز التقليد وليس هذا مثل مورد السؤال أو غير ذلك ، بل في المورد تكون الملازمة بين جواز الإفتاء وبين جواز قبوله ، أو بين وجوب الإفتاء وبين وجوب قبوله ، هذا حاصل كلامه .
أقول : اعلم أنّ رجوع الجاهل إلى العالم فطري ولا يحتاج إثبات ذلك إلى دليل ، وهذا من المسلّمات ، والحاكم على ذلك هو الفطرة ، ولا مجال للترديد في ذلك ، كما ترى أنّ ذلك دأب كلّ الناس وديدنهم ، فكلّ جاهل يرجع بمقتضى فطرته إلى العالم فيما جهله ، ويكون ذلك ديدن كلّ من الطوائف حتى من لم يتديّن بدين ، ولو كان رجوع الجاهل إلى العالم بمقتضى الدليل الوارد من شرعنا فكيف يكون هذا دأب غير المتديّن بالاسلام من أهل الملل وغيرهم ؟ فهذا يكون شاهدا على أنّ ذلك يكون من أجل جهة أنّ كلّ الناس مشتركون فيها ، وهذه الجهة هي الفطرة ، فنحن في هذا الحيث - أعني كون رجوع الجاهل إلى العالم فطريا - متّفقون مع المحقّق الخراساني رحمه اللّه .
ولكنّ الذي ينبغي أن يتكلّم فيه حتى يظهر لك مورد اشتباهه رحمه اللّه هو : أنّ
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 498
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٩٨