تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ولذا لو كان مرضا مهما ويكون الاختلاف في تشخيص المرض بين الحاذق والأحذق فمسلّما يرجع الناس بمقتضى العقل إلى الأعلم ، ومحلّ كلامنا في التقليد إلى هذه الصورة ، يعني بعد أهمّية الأحكام الشرعية وكون الأعلم أعرف بكشف الأحكام قهرا ووجود الاختلاف بينهما ، فلا إشكال في حكم العقل بالرجوع إلى الأعلم وعدم الرجوع إلى غير الأعلم . فظهر لك أنّ في باب التقليد لا بدّ من الأخذ بقول الأعلم والحيّ ؛ لأن في الحيّ أيضا يمكن أن يصل الحيّ إلى ما لم يصل الميت ، فيحكم العقل بالرجوع إلى الحي ولو بقي الجاهل شاكّا في أنّه يجب عليه تقليد الأعلم الحيّ ، أو يكفي غير الأعلم ، أو يكفي تقليد المجتهد الميّت فأيضا لا بدّ له من الأخذ بالقدر المتيقّن ؛ لأنّ هذا أيضا مقتضى حكم العقل ، فإنّه بعد اشتغاله بتكاليف لا يدري بأنّ الاعتماد بأيّ طريق كاف فقدر المسلم تقليد الحيّ الأعلم وغيره يكون مشكوكا . هذا كلّه في حكم المقلّد بالكسر . وأمّا البحث من جهة علمية يعني ما تقتضيه الموازين العلمية بحيث يكشف حقّ المطلب لنا فنقول : يقع الكلام في أمرين : الأمر الأول : في أنّه هل يجب تقليد الأعلم ، أو لا ؟ ونقول بإيجاز : إنّ اعتبار الأعلم مسلّم بمقتضى حكم العقل ، ولا نحتاج إلى غير ذلك ، فكلّ من يراجع عقله يفهم أهمّية المورد لان مورد التقليد كما قلنا هو فهم الأحكام الشرعية من المجتهد ، ووجود الاختلاف بين الأعلم وغير الأعلم يصدق أنّ تقليد الأعلم واجب ، بمعنى أنّه يجب كون المقلّد - بالفتح - أعلم وإن شككنا في ذلك نحن أيضا كالمقلد ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بوجوب تقليد الأعلم ، لأنّه بعد ثبوت التكليف لا تبرأ الذمّة إلّا بالرجوع إلى المجتهد الأعلم ، ولا حاجة إلى ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه اللّه من الردّ والإيراد في المقام . وما ورد في تفسير الإمام يعني الحسن العسكري عليه السّلام من قوله : « فللعوام أن