تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الخراساني رحمه اللّه في الكفاية من كون التقليد من الفطريات من باب رجوع الجاهل إلى العالم ليس في محلّه ؛ لأنّ ما هو فطري من الأقسام المذكورة التي قلنا برجوع الجاهل إلى العالم هو القسم الأول ، وهو الرجوع به لأجل التعلم وصيرورته عالما ، وليس في التقليد الرجوع إلى العالم من هذا الباب ، فلا يكون التقليد كما توهّم فطريا . وأمّا في القسم الثاني : يعني الرجوع إلى العالم من باب دليل الانسداد - فهو أيضا غير مربوط بالتقليد ؛ لأنّ المقلّد لا يرجع إلى المجتهد من باب دليل الانسداد ، بل يكون الرجوع إلى العالم في باب التقليد من أجل الجهة الثالثة ، وليس ذلك فطريا ، يعني ليس الرجوع إلى العالم من باب الأخذ بقوله من غير حصول علم للجاهل من قوله فطريا ، بل يكون ذلك من باب حكم العقل ، فما قاله المحقّق المذكور رحمه اللّه من التمسّك بالفطرة في باب التقليد ليس في محلّه ، لأنّ الفطرة وحكمها غير العقل وحكمه . فظهر لك أنّ التقليد وجوبه من باب حكم العقل ، ولا حاجة بعد حكم العقل إلى دليل آخر ، فكلّ شخص إذا فهم بمقتضى عقله أنّ مع جهله بالأحكام وعدم كونه مجتهدا ومحتاطا لا بدّ من كشف الأحكام على وجه لا بدّ له من الرجوع إلى العالم ، فيتبع قول العالم تعبّدا ، وهذا معنى التقليد ، وليس نفس التقليد تقليديا بمعنى أنّ في أصل التقليد لا يمكن التقليد للزوم الدور أو التسلسل ؛ لأنّه إذا قلّد في أصل وجوب التقليد بالغير فما الدليل على وجوب هذا التقليد ؟ يعني تقليد شخص في وجوب التقليد فإن كان في هذا أيضا مقلّدا وهكذا يلزم التسلسل ، وإلّا لدار ، فلا بدّ من الانتهاء إلى غير التقليد ، ولهذا نقول بأنّ التقليد في المسألة الأصولية ثابت بحكم العقل ، فإنّه بعد فهم أنّ للّه أحكاما يجب اتّباعها فإن لم يتمكّن له بنفسه من تحصيل هذه الأحكام لعدم كونه عالما فعقله حاكم في المراجعة إلى العالم ، فإذا رجع في ذلك إلى العالم وأمر العالم - يعني المجتهد - بأنّ تكليفك إما التقليد فقط ، أو أنت مخير بينه وبين الاحتياط فيقلّد في مسألة فرعية بمقتضى تقليد العالم ، فهذا التقليد يعني التقليد
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 500 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني