انطباقه بالحادثين .
وإن قال بأنّ العلم التفصيلي كان بحدوث خصوص أحد الحادثين ولكن في الزمان الثالث لا يدري بهذا فنقول : بأنّه مع التزامه بأن زمان جريان الاستصحاب هو الزمان الثالث لا الزمان الثاني ؛ لأنّ في الزمان الثاني لم يحرز وجود حادث آخر حتى يستصحب عدم الحادث عند وجوده ، فعلى هذا من المفروض أنّ في الزمان الثالث لم يبق له علم تفصيلي ، بل هو شاك ، فكما أنّه قلنا في بعض الموارد بأنّ العلم لو كان مرآة واخذ مرآتيا تكون مرآتيته حال وجوده ، فما دام هو موجودا فهو مرآة ، وإذا زال زالت مرآتيته ، ففي ما نحن فيه أيضا بعد كون اليقين مرآة ففي الزمان الثالث حيث لم يكن باقيا لعدم بقاء علمه بما علم في الزمان الثالث بحدوثه تفصيلا فليس لهذا العلم تأثير ، فلا مانع من جريان الاستصحاب .
فإن قلت : في الآن الثالث وإن لم يعلم خصوص ما حدث تفصيلا ولكن يعلم إجمالا بحدوث حادث ، وهذا كاف في عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين .
قلنا : إنّ العلم الإجمالي وإن كان موجودا ولكن مرّ كلامه من أنّه إمّا قابل للانطباق ، وإمّا لم يكن قابلا ، ومضى ما فيه . فظهر لك عدم مانع من جريان الاستصحاب من هذا الحيث .
وقد ذكر الأستاذ : أنّ هنا إشكالا آخر ، وجوابه هو عين جواب الإشكال المتقدم ، ولكن لمّا فهمت الفرق بين الإشكالين لم نذكره هنا .
ثمّ اعلم : أنّه بعد عدم ورود إشكال المحقّق الخراساني رحمه اللّه على استصحاب مجهولي التاريخ فيجري الاستصحاب ، ولكن لو كان لكلّ من الحادثين أثر فيسقط الاستصحاب بالتعارض ، ولو كان الأثر لواحد منهما فيجري الاستصحاب ويترتب عليه أثره . هذا كلّه في مجهولي التاريخ .
وأمّا لو كان أحدهما معلوم التاريخ فالاستصحاب في مجهول التاريخ من الحادثين ممّا لا إشكال في جريانه عندنا ، وكذلك عند المحقّق الخراساني رحمه اللّه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 429
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٢٩