المستشكل في مجهولي التاريخ ؛ لأنّ شبهة عدم اتّصال زمان الشك باليقين لم تجر هنا ، بل في مجهول التاريخ زمان شكه متصل إلى زمان اليقين ولم يكن يقين فاصلا بين زمان الشكّ وزمان اليقين أصلا .
وأمّا في معلوم التاريخ من الحادثين فلم يكن الاستصحاب جاريا ؛ لأنّه لم يكن في البين زمان الشك حتى يجري اليقين إلى هذا الزمان ، بل لم يكن إلّا زمانان :
الأول زمان اليقين بعدمه ، الثاني زمان اليقين بحدوثه فلم يكن زمان شك ؛ لأنّه قبل اليقين بالحدوث متيقّن بالعدم ولم يكن له شك أصلا .
وما قاله الشيخ رحمه اللّه من أنّه يمكن فرض الشك لمعلوم التاريخ أيضا بأنّه ولو كان حدوث معلوم التاريخ في الزمان الأول مقطوع العدم وفي الزمان الثاني مقطوع الحدوث ولكنّ اتّصافه مورد الشك ، بمعنى أنّ وجوده بوصف كونه عند عدم الآخر أو عدمه عند وجود الآخر مشكوك فللاستصحاب مجال .
وفيه : أنّ وجود معلوم التاريخ وعدمه بنحو الاتّصاف ليس له حالة سابقة حتى يستصحب ، كما قلنا في مجهولي التاريخ أيضا بأنّ استصحاب وجود الحادثين أو عدمهما لو كان الأثر مترتبا على الاتصاف حيث ليس له حالة سابقة لم يجر ، فافهم .
التنبيه التاسع : [ كلّ مورد يكون فيه أخذ اليقين في الموضوع بنحو المرآتية يجري الاستصحاب في هذا المورد ]
اعلم أنّ في الاستصحاب لا بدّ من اليقين والشك فيجري اليقين إلى حال الشك ، ففي كلّ مورد يكون اليقين بشيء ثم شك وكان حكم شرعي في مورده أو موضوع ذو حكم يجري الاستصحاب ، سواء كان من الأحكام الفرعية ، أو الموضوعات اللغوية ، أو الأمور الاعتقادية .
وبعبارة أخرى : كلّ مورد يكون فيه أخذ اليقين في الموضوع بنحو المرآتية يجري الاستصحاب في هذا المورد ، ولا فرق بعد تمامية ذلك - كما قلنا - بين الأحكام