الاتّصاف ليس له حالة سابقة . وتارة يترتب الأثر على عدم المطلق فأيضا لو كان لعدم كلا الحادثين أثر فيجري الاستصحاب فيهما ، لكن يسقط بالتعارض ، ولو كان لعدم أحدهما الأثر فقط دون الآخر فيجري الاستصحاب ويترتب عليه أثره ، فمن أجل ذلك لا إشكال في شمول أدلة الاستصحاب للموردين ، لكن في الأول يسقط بالتعارض .
ولكن هنا إشكال ذكره المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، وهذا الاشكال جار في كلّ من صورة كون الأثر للعدم ، أو للوجود ، وهو غير ما قلنا من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي بالبيان الذي قلناه ، بل هو : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من اتّصال زمان الشك باليقين ، بمعنى كون زمان الشك متصلا بزمان اليقين وعدم فصل اليقين بالخلاف ، ففي سائر الاستصحابات يكون هذا الاتّصال موجودا فلا مانع من جريان الاستصحاب وأمّا في المورد فليس الاتّصال محفوظا .
بيانه : أنّه يكون في البين أزمنة ثلاثة :
الأوّل : زمان اليقين بعدم حدوث كليهما .
الثاني : زمان اليقين بحدوث أحدهما .
الثالث : زمان اليقين بحدوث كلّ منهما .
ففي الزمان الثاني الذي هو زمان الشك بعد العلم بحدوث أحد الحادثين لا يمكن جرّ اليقين إلى زمان الشك ؛ لعدم إحراز اتّصال زمانه بزمان اليقين ، إذ في كلّ من الحادثين يمكن أن يكون الحادث في الزمان الثاني منطبقا عليه ، فبعد احتمال الانطباق لا يمكن إحراز الاتّصال ، والحال أنّه يلزم إحراز ذلك ووجه لزوم إحراز الاتصال هو أنّه لو لم يحرز اتصال زمان الشك باليقين فيحتمل أن يكون نقض اليقين باليقين ، لا بالشك .
وبعبارة مصطلحة : يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ لأنّ بعد حدوث أحد الحادثين في الزمان الثاني يحتمل أن يكون في كلّ منهما جرّ اليقين
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 426
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٢٦