تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الفرعية والموضوعات اللغوية والأمور الاعتقادية ؛ لأنّ في كلّ مورد منها حكم شرعي أو موضوع ذو حكم شرعي فيجري الاستصحاب بلا ارتياب ، حتى - كما قلنا - لو فرض في الأمور الاعتقادية ذلك ، كاليقين بالمعاد ولكنّ اليقين مرآتي له أثر ، فباليقين كما يترتب هذا الأثر كذلك بشكّه بمقتضى الاستصحاب ويثبت هذا الأثر . ومما قلنا ظهر لك أنّ الأمور الاعتقادية ليس فيها مورد لجريان الاستصحاب إلّا بالنّحو الذي قلنا ، وهذا النّحو الذي قلنا ليس من قبيل جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ، بل هذا مغالطة ، ففي هذه الصورة يكون كسائر موارد الاستصحاب في الأحكام الفرعية ، غاية الأمر في بعض الحالات يكون مورد الاستصحاب هو الجوارح ، وفي هذا المورد يكون الجوانح والقلب . والسرّ في عدم جريان الاستصحاب في نفس الأمور الاعتقادية مثل ما إذا كان متيقنا باللّه ثم شك فليس للاستصحاب مجال حتى يقال : يجري ويترتب عليه آثار اليقين هو : أنّ اليقين المأخوذ في باب الأمور الاعتقادية اخذ موضوعا لا مرآة ، فلذا لا مجال للاستصحاب ، وهذا واضح ، وكذلك في الشك في بقاء نبوة النبي فأيضا لا مجال للاستصحاب ، سواء كان من المناصب المجعولة أو لا ؛ لأنّه لا معنى للشك في ذلك ، فإنّ النبيّ نبيّ مطلقا ولو نسخت الشريعة ، فما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه في هذا المقام في غير محلّه . وكذا الإمامة ، والعجب أنّ الاستصحاب كيف ترقّى مرتبة بحيث يتمسّك به في هذه الأمور ، فلو شك في بقاء إمامة إمام لأجل بقاء حياته فلا مجال للاستصحاب ، لأنّه باق بإمامته ولو مات . نعم ، لو كان أثر شرعيّ آخر مترتبا على حياة الإمام ، كما لو أنّ حكما كان راجعا - مثلا - إلى زمان حياة جعفر الصادق صلوات اللّه وسلامه عليه فببركة الاستصحاب يحكم ببقاء هذا الحكم ، فافهم .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 431 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني