تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بشيء ، بل يكفي صرف كونه بحيث لو انضمّ اليه سائر الشرائط ورفع الموانع يؤثر أثره ، فعلى هذا نقول في المورد بأنّه يكفي في كون الأثر لجعل المؤدّى هو صرف قابلية الأثر ، يعني بحيث لو انضمّ اليه جزء الآخر يؤثر الأثر ويكون أثره هو ، مثلا أنّه لو تعلق جعل آخر بجزء الآخر يعني الطريق فهو ينضمّ اليه ويؤثّران في الأثر المترتب عليهما ، فلا يكون المراد الأثر الفعلي حتى يقال بأن الأثر الفعلي على المؤدى موقوف على تعلق الجعل بالطريق ، فنستفيد تعلق الجعل بالطريق بالملازمة لما قلنا ، فأصل التوجيه يظهر فساده من هذا البيان . وكذا يظهر فساد إشكال الدور ؛ لأنّ بعد عدم كون المراد من الأثر هو الأثر الفعلي فلا يكون بينهما توقف حتى يلزم الدور . هذا تمام الكلام في العلم الطريقي الصرف والموضوعي الطريقي . وأمّا الموضوعي الصفتي فكما قلنا لا يقوم الطريق مقامه ؛ لأنّ في هذه الصورة العلم بما هو صفة في قبال الصفات صار موضوعا للحكم ، فالطريق بدليل حجيته لا يقوم مقامه ، لأنّ الأثر ليس للكاشف بل يكون لصفة خاصّة وهو العلم . ثمّ إنّ هنا إشكالا ، وهو : أنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر باعتبار الأثر لا بدّ وأن يكون الأثر المنزّل عليه رفعه ووصفه بيد المنزل - بالكسر - حتى ينزّل على آخر منزلته في هذا الأثر ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ الأثر المترتّب على العلم - على ما قلنا - يكون مترتبا عليه قهرا وتكوينا لا بجعل جاعل ، فالشارع لم يجعل أثر العلم حتى ينزّل الطريق منزلته باعتبار هذا الأثر . ولكنّ دفعه ظاهر ، وهو : أنّه لا يلزم في التنزيل أن يكون أثر المنزّل عليه أمر وضعه ورفعه بيد المنزّل ، بل لا بدّ وأن يكون في التنزيل أثر ، يعني لا بدّ وأن يكون في تنزيل شيء منزلة الآخر أثر حتى يكون التنزيل باعتبار هذا الأثر ويمكن للمنزّل تنزيل ذلك الشيء منزلته باعتبار الأثر وجعل الأثر فيه بتنزيله منزلته ، فافهم .