تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
واعلم أنّ هذا الكلام لو صحّ يصحّ في الصورة التي كانت هي الأثر للعلم والواقع ، يعني يكون العلم مأخوذا بعنوان جزء الموضوع . وأما إذا كان العلم مأخوذا بعنوان تمام الموضوع فليس لهذا التوجيه مجال إلّا أن يكون أثرا آخر للواقع أيضا في هذه الصورة غير أثر العلم ، ولكن يكون هذا الكلام في غير محله ويكون موردا للإشكال . فالذي أورده المحقق رحمه اللّه نفسه هذا الإيراد عليه هو لزوم الدور ؛ لأنّه بعد كون أثر المترتّب على المؤدّى موقوفا على أثر المترتب على الطريق فيكون عكسه أيضا كذلك ، فإنّ أثر المترتّب على الطريق أيضا موقوف على أثر المترتّب على المؤدى فيلزم الدور ؛ لأنّ التوقّف على هذا يكون من الطرفين . ولكن يرد على هذا الكلام إيراد أيضا ، وهو : أنّه مع كونه دليلا على فساد أصل التوجيه كذلك يكون دليلا على فساد ما أورده على التوجيه من بيان الدور . فنقول بعونه تعالى : الأثر الذي لا بد من كونه في كل شيء حتى يكون باعتباره قابلا للجعل والتنزيل ليس هو الأثر الفعلي ، بل يكفي قابلية ترتب الأثر ولو تعليقا ولو لم يكن فعليا كما ترى في اعتبار كل شيء ، فالسورة معتبرة في الصلاة ويترتب عليها أثر في حصول معراج المؤمن مثلا ، ولا إشكال في أنّ هذا الأثر ترتب على السورة إذا انضمّ إليها سائر الأجزاء والشرائط ، ولكن مع ذلك يترتب الأثر عليها ولو لم يجد سائر الأجزاء ، ويكفي في كونها ذات أثر بهذا المقدار . وكذلك في كل شيء ذي أثر مثلا في هذه السورة لو شككت بعد الدخول في الركوع بأنّه هل أتيت به أم لا ؟ فتجري قائدة التجاوز ، والحال أنّ السورة بنفسها لا أثر لها إلّا بعد الصلاة والإتيان بكلّ ما اعتبر في الصلاة ، ولكن أنت لا تصبر حتى تمض صلاتك ، ثمّ تجري قاعدة التجاوز ، بل تجري في حال الركوع الذي هو حال الشك هذه القاعدة . والسرّ في ذلك : هو عدم لزوم أثره الفعلي في تنزيل شيء أو تعلق الجعل