الجامع ، لعدم الأثر له ، حيث إنّ أثره إمّا الوضوء فحاصل ، وإمّا الغسل فهو مرتفع بالأصل ، فلا يجري استصحاب الجامع ، فهذا المورد من الموارد التي يكون فيها الفرق بين جعل المماثل وبين ما اخترناه من أنّ حقيقة الاستصحاب هو معاملته معاملة اليقين .
وقد يتوهّم عدم جريان الاستصحاب في الكلّي من القسم الثاني لأجل ما قاله المحقق الخراساني رحمه اللّه ، وهو : أنّه قال بأن المعتبر في الاستصحاب عدم تخلّل بين زمان الشك واليقين ، بمعنى أنّه لا بدّ وأن يكون الشك مستمرّا إلى زمان اليقين ولا يتخلل شيء بين أزمنة الشك ، فلو احتمل وقوع الناقض بين زمان الشك باليقين ، مثلا لو تيقّن بشيء في اليوم السابق ثم شك في الحال ، ولكن يحتمل أنّه تيقن بنقض اليقين السابق فلا مجال للاستصحاب هنا ؛ لأنّ هذا يحتمل أن يكون نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشك ، فيكون من الشبهة المصداقية لنقض اليقين بالشك .
فعلى هذا يأتي الإشكال ، وهو : أنّه في القسم الثاني يحتمل أن يكون الموجود هو الفرد القصير ، وعلى تقدير هذا يكون مقطوع الزوال ، فلا ندري بأنّ الموجود هو القصير أو الطويل ، ويحتمل أن يكون القصير ، فعلى هذا يحتمل انتقاض يقينه باليقين ؛ لأنّه لو كان الموجود هو القصير ارتفع يقينا ، لكن لا يعلم بذلك ولكن احتماله موجود ، فبصرف الاحتمال تكون الشبهة مصداقية ولا مجال لاستصحاب الجامع .
ولكنّ فيه أولا : بأنّا لا نلتزم بذلك ، يعني بأنّه بالاحتمال لا مجال للاستصحاب لأجل كون الشبهة مصداقية ، وهذا هو الذي اختاره المحقّق الخراساني رحمه اللّه .
وثانيا : أنّه لو قلنا بما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه وذهابه إلى ما قلنا في الاستصحاب ولكن لا يوجب ذلك عدم جريان الاستصحاب فيما نحن فيه ؛ لأنّ اليقين والشك من الصفات النفسانية ، وحيث إنّهما من الصفات القائمة في النفس فحصول صورة اليقين لو طابق صورة الشك فيرفع الشك ، وبالعكس ، وأمّا لو لم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 393
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٩٣