تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
المسبّبي ، بل مع قبول كون الأصل هو الأصل السببي فيكون مقدما على الأصل المسبّبي بلا حاجة إلى قيد زائد ، فمثلا لو جرت أصالة الحلّية في حيوان فحيث إنّ أثره الطهارة نحكم بطهارته وهذا من الواضحات ، والمغالطة قد وقعت من أجل أنّ موضوع الحكم تارة يكون نفس اللحم والشحم وغيرهما ، وأخرى يكون اللحم وغيره مرآة ومشيرا إلى الحيوانات ، مثلا يكون موضوع الحكم الغنم والكلب ، فإذا كان موضوع الحكم حقيقة هو الغنم فأصالة الحلّية في هذا اللحم أو الشحم أو الروث لا يثبت كون هذا غنما ، والطهارة إن كانت أثر الغنم فلا تترتب على حلّية اللحم . وأمّا إن كان موضوع الحكم هو نفس اللحم والشحم وغيرهما فأصالة الحلّية فيهما تثبت الطهارة . إذا عرفت هذا فحيث إنّه في باب اللباس قال بعض بأنّ المعتبر هو كون اللباس من أجزاء حيوان مأكول اللحم فلا بدّ من إثبات هذا ، فهو أيضا توهّم وقال بعدم إثبات أصالة الحلّية لكون هذا من أجزاء حيوان مأكول اللحم ، ولكنّ من يراجع أخبار اللباس في باب الصلاة يظهر له عدم اعتبار ذلك ، بل فقط يلزم أن يكون حلالا ، وأمّا إثبات كونه من أيّ حيوان فلا ، ولو سلّم هذا فليس أصالة الحلية بالنسبة اليه هو الشك في الأصل السببي والمسبّبي ، فعلى هذا لو سلّم كون الأصل هو الأصل السببي فيقدّم على الأصل المسبّبي . هذا ، فقد ظهر لك عدم جريان الاستصحاب في الخاصّين في القسم الثاني من استصحاب الكلّي . وأمّا استصحاب الجامع فيجري لو كان له أثر ، مثلا في من شك في أنّ الخارج منه البول أو المني مع عدم احتماله غيرهما فلو كان لجامع الحدث أثر يترتب بالاستصحاب - مثل - عدم جواز مسّ كتابة القرآن أثر الجامع فلا يجوز ، وأمّا أثر خصوص خروج المني وهو عدم جواز دخول المسجدين - مثلا - يترتب ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الخاصّ . نعم ، يختلف أمر الاستصحاب من جهة أخرى ، وهي : أنّه كما في المثال المتقدم