تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فعلا ، ولكنّ كلامه في التنبيه الثاني فاسد ، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى . ولا يخفى عليك أنّه لو قلنا بحجية الاستصحاب من باب بناء العقلاء فيدور الأمر مدار ما يكون بناؤهم عليه ، والعقلاء لو كان بناؤهم على العمل ولو مع عدم الشك الفعلي فهو ، وإلّا لا بدّ من الشك الفعلي . وإن قلنا بحجية الاستصحاب من باب الأخبار على مذهب المحقّق الخراساني رحمه اللّه التي فيها لفظ « النقض » يكون إسناد النقض فيها لأجل استحكام اليقين فلا بدّ أن يكون يقين فعلا ، فكما لا بدّ من فعلية يقين مستحكم كذلك لا بدّ من الشك الفعلي الذي فيه الرخوة حتى لا يصحّ نقض المحكم بالشك الذي فيه الرخوة ، فكما أنّ اليقين يكون فعليا فكذلك الشك . وأمّا بعض الأخبار التي ليس فيها لفظ « النقض » مثل « كلّ شيء لك حلال » بناء على كونه دليلا للاستصحاب فحيث إنّ من الغاية يستفاد الحكم الظاهري - أعني الاستصحاب - فهو حكم لحال الشك ، ولا بدّ أن يكون الشخص شاكّا ، وإلّا فمع عدم الشك لا معنى لذلك ، فهو ظاهر في اعتبار الشك الفعلي ، فمن أخبار الباب يستفاد اعتبار فعلية الشك في الاستصحاب . وقد فرّع الشيخ رحمه اللّه والمحقّق الخراساني رحمه اللّه على هذا النزاع - أعني اعتبار فعلية الشك وعدمه في الاستصحاب - فرعا ، وهو : أنّه لو أحدث ثم غفل وصلّى ثم بعد الصلاة شكّ في أنّه هل صلّى مع الطهارة لأجل احتمال أنّه تطهّر قبل الصلاة ، أو لا ؟ فلو قلنا بأنّ المعتبر فعلية الشك في الاستصحاب فهو حيث كان غافلا قبل الصلاة فليس له استصحاب ، فبمقتضى قاعدة الفراغ يحكم بصحة صلاته ، ولو قلنا بعدم لزوم الشك الفعلي في الاستصحاب فبحكم الاستصحاب يكون بلا طهارة فصلاته فاسدة ولا مجال لقاعدة الفراغ ؛ لأنّ مورده هو الشك الحادث بعد الصلاة . وأمّا لو أحدث ثم التفت وشك ثم غفل ثم صلى ثم شك في أنّ صلاته كانت مع