الطهارة أو بلا طهارة وقطع بأنّه بعد الالتفات لم يتطهّر ؟ فصلاته فاسدة ؛ لعدم جريان قاعدة الفراغ مع الاستصحاب ، لأنّ الشك لم يكن حادثا .
وأشكل على هذا التفريع بعض المشايخ ، وهو الشيخ آقا ضياء الدين العراقي مدّ ظلّه :
أمّا أوّلا فلأنّه بعد ما تقولون بأنّ مورد قاعدة الفراغ هو الشكّ الحادث ففي الفرع الأول تكون الصحة لأجل قاعدة الفراغ ولو لم يكن استصحاب ، أو كان استصحاب ، لأنّه على كلّ حال حيث كان غافلا وشكّ بعد الصلاة فقاعدة الفراغ جارية . وأمّا في الفرع الثاني أيضا يكون بطلان الصلاة مستندا إلى أصالة الاشتغال ؛ لأنّه حيث يكون شاكّا قبل الصلاة فشكّه ليس بحادث بعد الصلاة حتى تجري قاعدة الفراغ ، وإذا لم تجر القاعدة فالاشتغال اليقيني يحكم ببطلان الصلاة والإتيان بصلاة أخرى ، وعلى كلّ حال ليس الفرعان متفرّعين على جريان الاستصحاب وعدمه ، فافهم .
وأمّا ثانيا فلأنّ في كلّ من الفرعين أيضا لا بدّ من جريان قاعدة الفراغ ، ولا أثر للاستصحاب . أمّا في الفرع الأول فأنت معترف به لعدم الشك الفعلي ، وأمّا في الفرع الثاني فلأنّه على الفرض المذكور بعد الالتفات غفل فيسقط الاستصحاب بالغفلة ، لعدم بقاء موضوع له وهو الشك الفعلي فلا يكون استصحاب ، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ . فظهر لك عدم الفرق بين الفرعين ، ولا تأثير للاستصحاب أصلا .
ولا يخفى عليك أنّ كلّا من الإشكالين وارد ، ولكنّ هذا يكون على تقدير كون التفريع على كلّ من الفرعين ، وأنّ الفرق بينهما يكون لأجل الاستصحاب ، ولكن ليس كذلك ، بل التفريع راجع إلى الفرع الأول ، أعني ما إذا أحدث وغفل وصلى .
ومنشأ توهّم كون التفريع على كلّ من الفرعين ليس إلّا لأجل أنّ الشيخ رحمه اللّه ذكر
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 384
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٨٤