تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فيجري الاستصحاب في نفسها ، مثلا سابقا كانت الملكية مجعولة ، ففي الزمان الثاني يشكّ في أنّ الملكية مجعولة وجعلها باق أم لا ؟ فيستصحب الملكية نفسها لتعلّق الجعل بها . وأمّا لو كانت الأحكام الوضعية انتزاعية فمع الشكّ في منشأ الانتزاع لا ينتزعها العقل ، ولا مجال لاستصحابها ، ولكن يمكن استصحاب منشأ انتزاعها ، فإذا استصحب ذلك فبعد الاستصحاب ينتزع العقل أيضا ، ففي الأول يمكن استصحاب نفس الحكم الوضعي ، وفي الثاني لا مجال لاستصحابه ، بل يستصحب منشأ انتزاعه ، فينتزع العقل الحكم الوضعي بعد الاستصحاب . ومن الثمرات هو : أنّه لو قلنا بكون الأحكام الوضعية مجعولات ففي الدوران بين الأقلّ والأكثر لو شكّ في جزئية شيء يحتاج إلى جريان البراءة ، بل ولو قلنا بالاشتغال في الأقلّ والأكثر مع ذلك على القول بكون الأحكام الوضعية مجعولات يمكن القول بجريان الاستصحاب وعدم وجوب هذا الجزء المشكوك ؛ لأنّه سابقا لم يتعلّق به الجعل ، وفي هذا الزمان نشكّ في أنّه تعلّق به الجعل أم لا ؟ فبحكم الاستصحاب نحكم بعدم تعلّق الجعل به . وأمّا لو قلنا بكون الأحكام الوضعية انتزاعية فلا يجري الاستصحاب ؛ لعدم تعلق الجعل بالجزء المشكوك ، فلا يمكن رفعه إلّا بالبراءة . ومن الثمرات : أنّه لو كان الواجب تحصيل ما يحصل من شيء آخر مثل الوضوء الحاصل من الغسلتين أو المسحتين ، أو الغسل أو الطهارة الحاصل من الغسل وشكّ في أنّ الشيء الفلاني له دخل في وجوده أو لا ؟ فلو قلنا بكون الأحكام الوضعية مجعولات فنفس الطهارة - مثلا - مجعول ، فبعد الغسل يكون مجال لاستصحاب عدم الطهارة . ولكن لو كان الحكم الوضعي منتزعا ففي الطهارة لا يجري الاستصحاب ، بل لا بدّ من جريان البراءة أو الاشتغال في محصّلة وهو الحكم التكليفي الذي انتزع منه