القائل « زوجت » وهذه المرأة ، ولكن مع ذلك لا إشكال بأنّ بينهما يقع بعد ذلك الخصوصية التي ليس بينهما وبين غيرهما ، فبصرف جواز نظر كلّ منهما إلى الآخر يوجد فيهما الحيث الذي ليس في غيرهما ، ومن الواضح بأن هذه المرأة ليس فيها تفاوت بينها وبين سائر النساء ، وكذلك بين الزوج وسائر الرجال ، فلا مانع من أن ينتزع العقل من هذه الخصوصية التي جاءت من قبل الشارع الزوجية ؛ وكذلك في القضاء وغيره ، فيمكن انتزاع القضاء من أمر الشارع بالرجوع اليه ، فعلى هذا تكون الانتزاعية معنى معقولا في هذه الأمور ، فمع قطع النظر عن كون هذه الأمور بنفسها مجعولات من الشارع يمكن أن يقال بكونها أمورا منتزعة ويكون كلاما معقولا .
ولا وجه لأن يقال بأنّ هذه الأمور تكون ولو عند غير المتديّنين ، فلا معنى لكونها منتزعات من حكم الشارع ؛ لأنّه كما قلنا في بعض المقدمات : ليس النزاع في كون الأحكام الوضعية مجعولات أو منتزعات مختصّة بشرعنا بالمجعولات التأسيسية للشارع ، بل يعمّ غير شرعنا ، فعند عرف غير المتديّنين أيضا حدود وتكاليف وأحكام ، مثلا لا يجوز لهم النظر أو وطي كلّ أحد ، أو إطاعة كلّ أحد ، أو حرّية كل أحد وهكذا هذه الأحكام تكون في بعض الموارد ، فيمكن أن يقال بأنّ هذه الأمور منتزعات من الأحكام ، والشارع أيضا أمضى طريقة العرف فيكون من مجعولاته الإمضائية .
نعم ، بعد ما فهمت من عدم استحالة كون هذه الأمور من الأمور الانتزاعية ينبغي التكلّم في أنّ هذه الأمور هل تكون من الأمور الانتزاعية أو مجعولات كالأحكام التكليفية ، بمعنى أنّ الجعل تعلق بهذه الأمور ؟
فنقول بعونه تعالى : إنّه من الواضح أنّ في العالم عند العرف والعقلاء مفاهيم تكون اعتبارية في مقابل الموجودات الحقيقية والانتزاعية ، ومنشأ الأثر عندهم ويرتّبون عليها الآثار ، حتى أنّ هذه الأمور الاعتبارية متداولة عند الصبيان ، مثلا :
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 378
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٧٨