تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أنّهم يجعلون أحدا بالاعتبار سلطانا وأحدا وزيرا وأحدا سارقا في مقام اللعب ويرتبون على كلّ منها آثارا ، فلا إشكال في اعتبارية بعض الأشياء وكونها موجودة في عالم الاعتبار ، وهذه المفاهيم في مقابل المفاهيم الحقيقية والانتزاعية ، وقد بسّطنا الكلام في ذلك في أول البيع ، فعلى هذا لا إشكال بأنّ هذه الأمور - أعني القضاء وأخواته - عند العرف أمور اعتبارية ، بمعنى أنّه باعتبار الآثار حتى يكون الاعتبار عقلائيّا ويقرّون هذه الأمور ، وتكون الزوجية - مثلا - مورد اعتبارهم . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لا إشكال في معقولية كون القضاء وأخواته أمورا منتزعة من التكاليف كما قدّمنا الكلام فيه ، ولا وجه لإشكال المحقّق الخراساني رحمه اللّه حيث قال : لا معنى لانتزاع الملكية من إباحة التصرف ؛ لأنّه ثبّتنا معقوليته ، وكذلك لا إشكال في معقولية كونها مجعولة وأن تكون بنفسها مورد اعتبار الشارع ، كالأحكام التكليفية ، فإذا كان كلاهما معقولين فنقول : إنّه بعد مساعدة العرف على كون هذه الأمور بنفسها موردا للاعتبار ، وبمراجعة الأدلة الشرعية يظهر أنّ هذه الأمور أمور تعلّق بها الجعل ، لا أن تكون منتزعات من الأحكام التكليفية كما في قوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *
فإنّ الحلّية تعلّقت على نفس الأزواج وملك اليمين ولم تتعلّق على شيء آخر ، والعقل انتزع منه الزوجية ، وكذلك قول المعصوم في ذيل الخبر : « جعلته قاضيا » ، فالجعل تعلق بنفس القضاء لا بأمر آخر ، ويكون القضاء منتزعا عنها ، فظهر لك أنّ هذا القسم من الأحكام الوضعية مجعولات ، فافهم . إذا عرفت ما هو الحقّ في المقام فاعلم أنّ لهذا النزاع - أعني النزاع في كون الأحكام الوضعية مجعولات أو منتزعات - ثمرات مهمّة كثيرة في الفقه ، ليس هنا مجال التعرض لكلّ هذه الثمرات ، ونكتفي هنا بذكر بعض الثمرات ، فنقول بعونه تعالى : من الثمرات هو : الاستصحاب ، فلو قلنا بكون الأحكام الوضعية مجعولات