من الوقت تيقن بعدم الإتيان ثم بعد خروج الوقت شك في أنّه هل أتى بصلاة العيد في وقتها أو لا ؟ والمفروض أنّ صلاة العيد لا قضاء لها فبعد الوقت على القول بجعل المماثل حيث لا أثر للاستصحاب ، يعني ليس له موضوع ، لأنّه ولو استصحب عدم إتيان الصلاة ولكن بعد عدم كون قضاء لها فلا معنى للاستصحاب ، فلا يجب الإتيان بالمنذور .
وأمّا على المختار فبعد كون البناء من المكلف فلو كان متيقنا بترك الصلاة ما يفعل فهو يأتي بالمنذور فكذلك بعد كون الجري العملي لهذا الاستصحاب - وهو أداء النذر - فيجري الاستصحاب ، وأثره لزوم الوفاء بالنذر ، فظهر لك أنّ الفرق بين جعل المماثل وما قلناه هو في موارد كثيرة ، والحق هو ما قلنا ، فلا حاجة إلى جعل اليقين مرآة للمتيقن ، بل لا مانع من أخذه استقلالا كما قلنا ، فظهر لك أنّ الاستصحاب حجة مطلقا ولا حاجة إلى ذكر سائر الأقوال .
نعم ، لا بأس بذكر قول من الفصل في حجية الاستصحاب بين الأحكام التكليفية والوضعية ، وبيان ذلك يحتاج إلى ذكر معنى الحكم الوضعي ، فنقول : إنّه قال القدماء بيانات في الحكم .
واعلم : أنّ ما ينبغي أن يقال هو : إنّ المحمولات التي تعرض وتحمل على الموضوعات إن كانت بحيث لو لم تكن خارجة في البين ولم تكن تكليفا لم تعرض هذه المحمولات على الموضوعات ، فهي أحكام ، مثلا الصلاة واجبة فلو لم تكن من قبل الشارع لا يحمل ولا يعرض الوجوب للصلاة .
وهذه المحمولات لو كان صرف التكليف بها وتكون من قبيل الأحكام الخمسة : الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة التي يعبّر عنها بالاقتضاء والتخيير لما في الأربعة الأولى من الاقتضاء ولما في الخامسة من التخيير فهي أحكام تكليفية ، وأمّا غير هذه الخمسة فكلّ شيء يكون من المحمولات التي
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 359
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥٩