تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
تكون كاشفيته تامة يكشف الواقع به ولا يحتاج إلى تعبد بالعمل به ، بل ولا يمكن ذلك ، ويكون تطبيق الكبرى على صغرياتها المعلومة قهريا وأنّ هذا أثره التكويني ، وبعد كون ذلك أثره التكويني فبمجرد حصول العلم يعلم بالصغرى وبعد العلم بها تنطبق هذه الصغرى على الكبريات الواقعية . وبعبارة أخرى : بعد حصول العلم يترتب على المعلوم كلّ ما هو أثره هذا حال العلم . وإذا نظرنا إلى الطرق والأمارات وبعض الأصول يعني ما فيها جهة الإحراز حيث إنّه بعد قيام الظنّ أو الطريق مثلا على شيء - كما قلنا سابقا - لم يكن للمظنون مثلا كبرى واقعية حتى يترتب على الصغرى المظنون فلا بدّ من حيث التعبد في الطرق والأمارات حتى بعد التعبد يمكن ترتّب كبريات الواقع عليها ، لأنّ فيها احتمال الخلاف ، فلأجل هذا محتاجة في الاعتبار إلى الجعل ولذا تكون حججا تعبدية بعد وقوع التعبد بها من الشارع . فحيث إنّا نقول بأنّ معنى أنّ الشارع جعلها حجة واعتبارها هو جعل حجية نفس الظنّ ونفس الطريق ، لا المظنون أو المؤدّى ، فمعنى جعلها حجة هو أنّ الكشف الناقص الذي كان فيها أتمّه الشارع ، ويكون مختارنا في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري هو تتميم الكشف ، فبعد جعل الشارع وحجيتها من قبله يكون معناه إلغاء احتمال الخلاف الذي كان فيها ، فبعد تتميم كشف الناقص يصير كشفه تاما وكاشفا تاما كالعلم . غاية الأمر العلم كاشف تامّ بنفسه ، وهذه الطرق التعبدية بجعل الشارع وتعبد منه فبعد قيام الدليل على حجيتها تصير من حيث الكاشفية كالعلم . فظهر لك من هذا البيان أنّ ما فعل الشارع هو تتميم الكشف الناقص الذي كان فيها لا غير ذلك ، ثم بعد ذلك يترتب على كاشفيتها كلّ ما يترتب على الكاشف الواقعي ، وليس من فعل الشارع ، بل الشارع جعلها كاشفا كالعلم ، فكما أنّ العلم بعد كشفه عن الواقع يترتب على المعلوم كلّ ما هو أثره كذلك هذه الطرق التعبدية ، فبعد