بالبيت صلاة » يعني حكما لا موضوعا ، وأمّا في الورود فيكون التصرف في الموضوع ، وفي المقام ما قلت في القسم الأول ، يعني القطع الطريقي الموضوعي كان معناه أنّ العلم موضوع للحكم بما هو مصداق للكاشف ، فلو دلّ الدليل على كون الظنّ كاشفا فيكون واردا على هذا الدليل وتكون النسبة الورود ، لأنّ بعد دليل التنزيل تصرف الشارع في الموضوع وهو الكاشف وجعل الظنّ مصداقا للكاشف بدليل التنزيل ، لا أن يكون التصرف في الحكم فتكون النسبة الورود لا الحكومة ، والحال أنّ الشيخ رحمه اللّه يقول بأنّ النسبة بين الطرق والأمارات وأدلة الأحكام الواقعية تكون الحكومة لا الورود ، فهذا خلاف مبناه ، فبعد ما نرى من أنّ في المثالين يكون القطع مسلّما مأخوذا على وجه الطريقية لا بد من الالتزام بأنّ الشيخ رحمه اللّه خلط في هذا المقام ، أو أن يكون بنظره القطع الصفتي غير هذا .
الوجه الثاني : هو أنّ صفات ذات الإضافة ولو كلما ترى ترى مع الإضافة ، ولكن مع ذلك تارة في مقام اللحاظ يلاحظ اللاحظ هذه الصفة ذات الإضافة من حيث نفسها بدون جهة إضافتها إلى الغير ، بل يكون الملحوظ نفس هذه الصفة .
وتارة يلاحظ هذه الصفة من حيث إضافتها إلى الغير ، ففي هذا اللحاظ يكون الملحوظ الصفة مع خصوصية إضافتها إلى الغير .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ العلم حيث يكون كذلك يعني من صفات ذات الإضافة فإنه نور لنفسه ومنوّر لغيره فيمكن لحاظه بنحوين :
فتارة يلاحظ العلم بما هو نور ومرآة للغير ، وبهذا المعنى يكون طريقيا ، فلو لوحظ كذلك لو دلّ الدليل على تنزيل شيء في الكاشفية فيقوم مقام العلم ، لأنّه بما هو نور ومرآة وكاشف ونور لنفسه ومنور لغيره وباعتبار إضافة إلى نفسه وغيره صار موضوعا للحكم ، فلو كان شيء له هذه الإضافة ولو بالتنزيل فينزّل منزلته .
وتارة يلاحظ حيث نفسه لا بإضافة إلى نفسه وغيره بل بما هو من كيفيات نفسانية ، فعلى هذا لو دلّ دليل على كون شيء فيه هذه الإضافة لم يقم مقام هذا
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٠