العلم ؛ لأنّ في هذه الصورة العلم صار موضوعا للحكم بما هو لا بما هو مضافا إلى الغير .
فعلى الأول يكون العلم طريقيا موضوعيا . وعلى الثاني يكون صفتيا موضوعيا ، وبهذا النحو يمكن الفرق بين الصفتي الموضوعي وبين الطريقي الموضوعي ، وعليه يترتّب الأثر : فإن كان أخذ العلم على النحو الأول - أعني الصفتي - فلا تقوم الأمارات والطرق بدليل اعتبارها مقام هذا العلم .
وإن اخذ على النحو الثاني - أعني فيما أخذ طريقا في الموضوع - فتقوم مقامه الأمارات والطرق .
والنائيني رحمه اللّه جعل كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه موردا للإشكال ، فقال في هذا المقام : بأنّ العلم حيث يكون من الأمور ذات الإضافة ففيه جهات ثلاثة : جهة كونه صفة قائمة بالنفس مضافا إلى العالم ، وجهة كشفه عن الواقع وإضافته إلى المعلوم ، وجهة الجري العملي على طبقه ، وما يقوم مقامه الأمارات والطرق هو في الجهة الثانية يعني حيث إضافته إلى المعلوم ، فما يظهر من كلامه هو جعل اضافته إلى العالم وكونه نورا له في مقابل كونه مرئيا للمعلوم وكاشفا عنه .
والحال أنّ هذا كلام فاسد ، حيث إنّه في ما اخذ على نحو الصفتية لم يلاحظ أصلا جهة كاشفيّته وكونه نورا للعالم وكاشفا للمعلوم ، بل بهذا الحيث يكون في مقابلهما ، وأمّا لو اخذ طريقا يلاحظ جهة اضافته إلى العالم والمعلوم كليهما لأنّ بينهما التلازم ، فعلى هذا قيام الأمارات مقامه يكون في ما اخذ طريقا شاملا لاضافته إلى العالم وإضافة إلى المعلوم ، فلا يمكن أن تقوم الأمارات مقامه حيث إضافته إلى المعلوم بدون أن يقوم مقام إضافته إلى نفس العالم ، بل نوعا في الموارد يكون العلم الطريقي بلحاظ إضافته إلى العالم تقوم الأمارات مقامه ، كما ترى في الرجوع إلى المجتهد فإنّ علم المجتهد موضوع لحكم المقلّد وهذا العلم مسلما طريقي ، وهذا الحيث يعني حيث اضافته إلى العالم يعني المجتهد موضوع للحكم وبهذا الحيث تقوم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 31
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣١