تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الأمارات والطرق مقامه ، فهو مع التزامه بأنّ في هذا المثال تقوم الأمارات مقام العلم مع كون حيث إضافته إلى العالم ملحوظا كيف تفوّه بهذه المقالة ؟ فالحقّ هو : أنّ حيث كاشفية العلم في مقابل حيث صفتيته ، فلو لوحظ صفة - يعني بما هو صفة - في مقابل سائر الصفات النفسانية كالظنّ والشكّ يكون هذا اللحاظ في قبال حيث كاشفيته ولحاظه كاشفا بكلا صورتيه ، يعني صورة إضافته إلى العالم وصورة إضافته إلى المعلوم يكون في قبال أخذه صفة ، وما يترتب الأثر في هذا يعني لو اخذ صفة لم تقم مقامه الطرق والأمارات ، ولو اخذ كاشفا تقوم مقامه الطرق والأمارات لو لوحظ بالإضافة إلى المعلوم أو إلى العالم لأنّ بينهما التلازم ، فظهر لك عدم تمامية كلامه رحمه اللّه . ثمّ إنّه بعد ما ظهر لك أنّ العلم ينقسم إلى أقسام خمسة ، وظهر لك الفرق بين الطريقي وبين الموضوعي ، وظهر لك الفرق بين الصفتي الموضوعي وبين الصفتي الطريقي يقع الكلام في مقام آخر ، وهو : أنّ الأمارات والطرق هل تقوم مقام العلم بدليل حجّيتها ، أو لا ؟ فنقول : اعلم أنّ الكلام أولا يكون في الطرق والأمارات وبعض الأصول المحرزة للواقع كالاستصحاب ، فهو وان كان من الأصول إلّا أنّه مع ذلك يكون ناظرا إلى الواقع ، ولذا قلنا بكونه برزخا بين الأصول والأمارات ، ولذا يقدم على سائر الأصول في مقام التعارض ، وأمّا سائر الأصول ممّا ليس فيه جهة الإحراز وغير ناظر إلى الواقع فليس محلّ كلام ، لعدم قيامه مقام العلم . إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ الكلام يقع تارة في قيام هذه الطرق والأمارات وبعض الأصول المحرزة مقام العلم الطريقي ، وتارة يقع الكلام في قيامها مقام العلم الموضوعي : أمّا الكلام في المقام الأول فنقول : بعد ما قلنا من أنّ العلم يكون كاشفا تاما وليس في إنارته نقص ، ولذلك مرأى للواقع ونور في نفسه منور لغيره ، وحيث
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 32 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني