وأمّا لو تعلّقا بالسببية أو الشرطية فهل يمكن التمسك بالحديث لرفع الجزئية والشرطية والقول بصحة المعاملة ، كما قلنا في الجزئية في المأمور به ، أم لا ؟
اعلم : أنّ في الجزئية في المأمور به حيث لا يكون إلّا أمر واحد يسري إلى جميع أفراد المأمور به ويكون أمره أمرا انبساطيا - وقد يعبّر عنه بالأمر الضمني - فيمكن تصوير الأقلّ والأكثر ، ولا يكون الأقلّ مباينا للأكثر ، بل على تقدير كون الأكثر واجبا لا يكون وجوبه إلّا بالأمر الذي تعلّق بالأقلّ ، فعلى هذا نقول بإمكان شمول الحديث ورفع الجزئية .
وأمّا في المقام فلا يكون الأمر كذلك ، بل يكون العقد الفارسي مباينا للعقد العربي أو مثلا أنّ الإيجاب والقبول مباينان مع الإيجاب والقبول والقبض ، فعلى هذا لا يمكن التمسك بالحديث لرفع الجزئية أو الشرطية في الأسباب والمسبّبات .
والمحقّق الخراساني رحمه اللّه القائل بالاشتغال في الأقلّ والأكثر في المأمور به يكون جهة إشكاله ما قلنا من أنّه توهّم أنّ الأقلّ مباين مع الأكثر ، وتمام الكلام في الأقلّ والأكثر في المأمور به هو إثبات أنّ الأقلّ لا يكون مباينا مع الأكثر ، بل يكون أمر واحد منبسط إلى الأقلّ وإلى الأكثر على تقدير تعلّق الأمر به .
فظهر لك الفرق بين الجزئية والشرطية في المأمور به ، وأنّه يمكن التمسك فيها بالحديث الشريف ، وبين الجزئية والشرطية في الأسباب ، والمسببات وأنّه لا يمكن التمسّك لرفعهما بالحديث الشريف .
هذا تمام الكلام في حديث الرفع .
ومن الأخبار التي تمسّكوا بها للبراءة : قوله عليه السّلام « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » .
وجه الاستدلال بتلك الرواية هو عين ما قلنا في حديث الرفع .
وقال الشيخ رحمه اللّه : إنّ الظاهر من « ما حجب اللّه علمه » هو ما لم يبيّنه ، لا ما
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 196
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٦