ومشكوك وهو الأكثر ، وأنّ في البين لا يكون إلّا أمر واحد ، ولو كان الأكثر واجبا فهذا الأمر يسري اليه ، لا أمر آخر .
ولذا نقول : إنّ هذا الأمر تعلّقه بالأقلّ معلوم ، وانبساطه وتعلّقه بالأكثر مشكوك ، ولذا نقول بالبراءة عن الأكثر ، وعلى هذا لا بدّ في كلّ مورد من جريان البراءة أن يكون الأقلّ معلوم ، وأن يكون أمر واحد يسري إلى الأقلّ أو الأكثر لو كان هو أيضا مأمورا به ، لا أمر آخر ، وإلّا إن كان أمر آخر تعلّق بالأكثر على فرض تعلّقه فيكونان متباينين ، ولا يكون الأقلّ والأكثر .
فعلى هذا نقول في الشكّ في أنّ الشيء جزء السبب أو جزء الشرط فليس كذلك ، أمّا لو كانت السببية أمرا منتزعا فهو منتزع عن منشأ انتزاعه ، وهو ترتّب الملكية على الشيء الفلاني ، ومعنى جعله جعل منشأ انتزاعه ، فإن كان كذلك فلا إشكال في أنّ المورد لا يمكن التمسّك برفعه بحديث الرفع ، لأنّه لا ندري بأنّ ترتب الملكية كان على العقد الفارسي أو المقيّد بالعربي ، فلا يكون في البين متيقن ومشكوك ، بل يكونان متباينين ، ومنشأ الانتزاع إمّا العقد الغير مقيد بالعربي ، أو المقيد بالعربي ، فالسببية المنتزعة إمّا منتزعة عن الأول ، أو عن الثاني ، فلا تجري البراءة .
وأمّا إن قلنا بأنّ السببية والشرطية مجعولة فأيضا يكون الأمر كذلك ؛ لأنّ السببية إما أن يكون هذا ، أو هذا ، وكل منهما مختلفان ومتباينان ، ويكون العقد الفارسي والعقد العربي متباينين ، لا أن يكون القدر المتيقن هو نفس الإيجاب ، وأمّا تقيّده بالعربية فمشكوك ؛ لأن الأول مع الثاني ليسا من قبيل الأقل والأكثر ، بل يكونان متباينين ، فتدبّر جيّدا .
ثمّ إنّ الكلام في بعض الآثار الوضعية الأخر كالأسباب والمسبّبات ، فإن قلنا فيه بعض الكلام نقول مجدّدا بنحو منقّح ومرتب ، وهو أن يقال : تارة يقع الكلام في
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 193
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٣