الإكراه والاضطرار ، وتارة يقع الكلام في الجهل والنسيان .
أمّا الكلام فيما إذا تعلق الإكراه أو الاضطرار بالأسباب أو المسببات : فتارة يتعلّق بوجودها ، وتارة أخرى بعدمها ، وثالثة يتعلّق الإكراه أو الاضطرار بتمام السبب ، ورابعة ببعض السبب ، وخامسة يتعلّق الإكراه أو الاضطرار بالسببية ، وسادسة بالمسبب إن كان تعلّقهما بالأخيرين معقولا .
فاعلم : أنّه فيما لو تعلّق الإكراه أو الاضطرار بتمام السبب كأن يكون السبب للملكية هو الإيجاب والقبول بالعربية ففي تلك الصورة لا إشكال في أنّ الحديث يرفع أثره ، فلا تترتب الملكية . وأمّا فيما إذا تعلقا بجزء السبب أو شرط السبب كأن يتعلق الإكراه بالعربية التي هي شرط في العقد فلو كان كذلك فلا إشكال في شمول الحديث ويرفع الأثر ، فلا تحصل الملكية بالعقد الذي كان الاكراه بشرطه وهو العربية .
وإن تعلّق الإكراه أو الاضطرار بترك شرط السبب أو جزئه فالكلام فيه هو الكلام في جزء المأمور به ، وأنّ الصحة لم تكن من آثار ترك الشرط ، بل تكون من آثار وجود الشرط ، فعلى هذا لو كان الاضطرار أو الإكراه بترك جزء السبب أو شرطه فلا يمكن التمسّك بالحديث لصحة المعاملة التي كان ترك جزء سببها أو شرط سببها مكرها أو مضطرّا اليه .
وأمّا لو تعلّق الإكراه أو الاضطرار بالسببية فهو مع قطع النظر عن كونه غير معقول ؛ لأنه لا يتعلق الإكراه أو الاضطرار بالسببية فيشمل الحديث ويرفع أثره ، إلّا أنّ الإشكال في عدم معقوليّة ذلك .
وأمّا لو اضطرّ أو صار مكرها بالمسبّب فمع قطع النظر عن عدم معقولية ذلك أيضا ، كما في تقريرات النائيني رحمه اللّه هنا كلام لا نفهم ما قال ، حيث قال : إنّ في مورد التعلّق بالمسبّب يرفعه الحديث .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 194
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٤