الشارع التكليف إلى مرتبة الفعلية أو التنجز إمّا بنصب طريق عليه وإمّا بإيجاب احتياط في مورده فلا تصحّ المؤاخذة على التكليف ، وعليه تكون المؤاخذة وضعا ورفعا بيد الشارع ولو بوضع منشئه وسببه أو رفع منشئه وسببه ، وهذا معنى ، أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فافهم .
وبعد الجواب عن هذا الإشكال يأتي إشكال آخر ، وهو : أنّه على ما قلتم لا يرفع الحديث الشريف آثار نفس هذه التسعة ، فلا يرتفع بالحديث آثار نفس الجهل أو الخطأ إلى آخره ، فعلى هذا يكون إيجاب الاحتياط في مورد الجهل وعدم العلم بالواقع ، وإلّا ففي صورة العلم بالواقع فلا يكون احتياط ، بل يكون الواقع مكشوفا ، فالاحتياط يكون في صورة الجهل بالواقع خصوصا على ما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه من أنّ الاحتياط يكون وجوبه طريقيا ، وكأنّ وجوبه لحفظ واقع المجهول ، فيكون الاحتياط حكم ثبت في مورد الجهل وموضوعه يكون هو جهل المكلف ، فعلى هذا لا يمكن أن يرفع بحديث الرفع ، لأنّه حكم في موضوع الجهل فكيف يمكن أن يرتفع هذا الحكم بموضوعه وهو ما لا يعلمون ، أعني الجهل ؟
ولا يخفى عليك أنه لو أجيب عن الإشكال الأول ويظهر مراد الشيخ رحمه اللّه يندفع الإشكال الثاني أيضا ، فنقول أيضا بأنّ مراد الشيخ رحمه اللّه في دفع الإشكال الأول ونظره إلى أنّ العلم بعد ما كان شرطا للفعلية أو التنجّز كلّ على مبناه فما لم يبلغ البيان من الشارع لا يصير الحكم فعليا أو منجّزا ، ولا بدّ للشارع من البيان ، فإذا تبيّن يصير الحكم فعليا أو منجزا .
وعلى هذا فبيان الشارع تارة يكون نصب الطريق على الحكم المجهول ، فإذا نصب الطريق بيّن ما هو وظيفته ، وقهرا يصير الحكم بعد ذلك فعليا أو منجزا .
وتارة يكون بيانه بإيجاب الاحتياط في مورد واقع المجهول ، فبعد إيجاب الاحتياط أيضا يكون البيان من قبله تماما ، ولهذا فبعد بيان الشارع يحكم العقل
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٧